فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٠
بالنسب الشريف اتّصالهم به بواسطة فاطمة (عليها السلام). فبواسطتها زادهم اللّه تعالى فضل شرف و شرف فضل، و نيل قدر و قدر نيل، و محلّ علوّ و علوّ محلّ، و أصل تطهير و تطهير أصل ... فانظر بنور بصيرتك- أمدّك اللّه بهدايتها- إلى مدلول هذه الآية [١] و ترتيب مراتب عباراتها و كيفيّة إشاراتها إلى علوّ مقام فاطمة (عليها السلام) في منازل الشرف و سموّ درجتها، و قد بيّن ذلك و جعلها بينه و بين عليّ تنبيها على سرّ الآية و حكمتها، فإن اللّه عزّ و جلّ جعلها مكتنفة من بين يديها و من خلفها ليظهر بذلك الاعتناء بمكانتها. و حيث كان المراد من قوله «وَ أَنْفُسَنا» نفس عليّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، جعلها بينهما إذ الحراسة بالإحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأبناء في دلالتها. [٢]
٤- قال الحافظ أبو نعيم الأصفهانيّ: و من ناسكات الأصفياء و صفيّات الأتقياء فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- السيّدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول، ألوط أولاده بقلبه لصوقا، و أوّلهم بعد وفاته به لحوقا، كانت عن الدنيا و متعتها عازفة، و بغوامض عيوب الدنيا و آفاتها عارفة [٣].
٥- قال عبد الحميد ابن أبي الحديد: و أكرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة إكراما عظيما أكثر ممّا كان الناس يظنّونه و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد، فقال لمحضر الخاصّ و العامّ مرارا لا مرّة واحدة، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد:
«إنّها سيّدة نساء العالمين، و إنّها عديلة مريم بنت عمران، و إنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد». و هذا من الأحاديث الصحيحة، و ليس من الأخبار المستضعفة. و إنّ إنكاحه عليّا إيّاها ما كان إلّا بعد أن أنكحه اللّه تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة؛ و كم قال لا مرّة: «يؤذيني ما
[١]- يعنى قوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ. (آل عمران، ٦١).
[٢]- «مطالب السئول» ط ايران، ص ٦ و ٧.
[٣]- «حلية الأولياء» ط بيروت، ج ٢، ص ٣٩.