فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٤٣
السماء ادخلت الجنّة فوقعت على شجرة من أشجار الجنّة لم أر في الجنّة أحسن منها و لا أبيض ورقا و لا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من أثمارها فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة رضي اللّه عنها، فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنّة شممت ريح فاطمة. [١]
و له نظائر اخرى في «ذخائر العقبى» ص ٣٦، و «ينابيع المودّة ص ١٢٧، و «المستدرك» للحاكم، ج ٣، ص ١٥٦ و «تاريخ بغداد» ج ٥، ص ٨٧. و بها يتّضح لنا عدم صحّة الأقوال المعلنة بولادتها (عليها السلام) قبل البعثة و نزول الوحي بخمس سنين. و يحتمل أن يكون للقائلين بذلك أهداف مشئومة، منها إنكار الأخبار الّتي وردت حول انعقاد نطفتها (عليها السلام) من ثمار الجنّة و غير ذلك من الأغراض الفاسدة الكاسدة.
بقي هنا مسألة ينبغي الإشارة إليه و هي أنّه يمكن أن يقال: بناء على القول بولادتها (عليها السلام) بعد البعثة يكون عمر امّها خديجة (عليها السلام) ستّين سنة، لأنّ لها حين الزواج مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أربعين سنة و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان ابن خمس و عشرين سنة، و نزل عليه الوحي في الأربعين، و بعد مضيّ خمس سنة من نزول الوحي ولدت فاطمة (عليها السلام)، فيكون سنّ النبيّ خمس و أربعون سنة، و سنّها ستّون سنة، و الولادة في هذا السنّ غريبة.
قلنا: هذا أمر طبيعىّ، لأنّها حملت بفاطمة (عليها السلام) في سنة تسع و خمسين من عمرها و وضعتها في سنة ستّين منه، و هذا أمر عاديّ من القرشيّات، مع أنّ في مدّة عمرها حين الزواج مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أقوالا أخر، و بالالتزام بها تنحسم مادّة الإشكال. قال ابن حمّاد الحنبليّ: و رجّح كثيرون أنّها ابنة ثمان و عشرين. [٢] و قال البلاذريّ:
تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خديجة و هو ابن خمس و عشرين سنة و هي
[١]- «الدّرّ المنثور» ج ٥، ص ٢١٨، سورة الإسراء.
[٢]- «شذرات الذهب» ج ١، ص ١٤، في حوادث سنة ١١.