فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤١٣
و لم يدفعه عن الشهادة من حيث لم يحضر ابتياعه، فقد كان يجب على من علم أنّ فاطمة (عليها السلام) لا تقول إلّا حقّا ألّا يستظهر عليها بطلب شهادة أو بيّنة [١] ...
و قال أيضا: و ليس لأحد أن يقول: لو كان الأمر على ما قلتموه لكان أمير المؤمنين لمّا أفضى الأمر إليه يردّ فدك إلى مستحقّه، و ذلك: إنّ الوجه في تركه (عليه السلام) ردّه (فدك) هو الوجه في إقراره أحكام القوم، و كفّه عن نقضها و تغييرها، و قد بيّنّا ذلك فيما مضى مجملا و مفصّلا، و ذكرنا أنّه مع إفضاء الأمر إليه كان في تقيّة قويّة.
و من طرائف الأمور: أنّ فاطمة (عليها السلام) تدفع من دعواها، و تمنع فدك بقولها و قيام البيّنة لها بذلك، و تترك حجر الأزواج في أيديهنّ من غير بيّنة و لا شهادة. و ليس لهم أن يقولوا: إنّ الحجر كانت لهنّ، لأنّ اللّه تعالى نسبها إليهنّ بقوله: «وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ [٢]»؛ و ذلك أنّ هذه الإضافة لا تقتضي الملك، بل العادة جارية فيها بأنّها تستعمل من جهة السكنى.
و لهذا يقال: هذا بيت فلان و مسكنه، و لا يراد بذلك الملك. و قد قال اللّه تعالى: «لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» [٣]؛ و لا شبهة في أنّه تعالى أراد منازل الأزواج الّتي يسكنون فيها زوجاتهم، و لم يرد به إضافة الملك.
فأمّا ما روي من قسمة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الحجر بين نسائه و بناته، فمن أين هذه القسمة تقتضي التمليك دون الإسكان و الإنزال؟ و لو كان قد ملّكهنّ ذلك لوجب أن يكون ظاهرا مشهودا، و إنّما ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) الحجر في يد الأزواج لمثل ما ترك المطالبة بفدك، و قد تقدّم.
و الّذي يدلّ على صحّة دعواها و أنّها كانت مظلومة بالدفع عن حقّها ما تواتر الخبر به بأنّها بعد مفارقتها لذلك المجلس لم تكلّمهم حتّى ماتت، و أوصت أن تدفن ليلا، ففعل ذلك أمير المؤمنين، و لم يصلّيا عليها؛ و روي
[١]- «تلخيص الشافي» ج ٣، ص ١٢٢- ١٢٤.
[٢]- الأحزاب، ٣٣.
[٣]- الطلاق، ١.