فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٨٢
قلت: يا سيّدتي فما باله قعد عن حقه؟ قالت: يا أبا عمر لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى و لا تأتي- أو قالت مثل عليّ- ثمّ قالت: أما و اللّه لو تركوا الحقّ على أهله و اتّبعوا عترة نبيّه لما اختلف في اللّه اثنان و لورثها سلف عن سلف و خلف بعد خلف حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، و لكن قدّموا من أخّره اللّه، و أخّروا من قدّمه اللّه، حتّى إذا ألحدوا المبعوث، و أودعوه الجدث المجدوث، اختاروا بشهوتهم، و عملوا بآرائهم، تبّا لهم، أو لم يسمعوا اللّه يقول: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ»، [١] بل سمعوا و لكنّهم كما قال اللّه سبحانه: «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ». [٢]
هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم، و نسوا آجالهم، فتعسا لهم و أصلّ أعمالهم، أعوذ بك يا ربّ من الحور بعد الكور. [٣]
كلامها مع أمّ سلمة (ره) في علّة كمدها
٤١- و قالت (عليها السلام) في جواب أمّ سلمة- رضي اللّه عنها- إذ قالت لها:
كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟-: أصبحت بين كمد [٤] و كرب: فقد النبيّ و ظلم الوصيّ؛ هتك و اللّه حجابه من أصبحت إمامته مقتضبة على غير ما شرع اللّه في التنزيل و سنّها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في التأويل و لكنّها أحقاد بدريّة، و ترات احديّة، [٥] كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لامكان الوشاة، فلمّا استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب
[١]- القصص، ٦٨.
[٢]- الحجّ، ٤٦.
[٣]- «عوالم المعارف» ج ١١، ص ٢٢٨. و الجدث: القبر. و المجدوث: المحفور. و قال الجزريّ: فيه «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور» أي من النقصان بعد الزيادة.
[٤]- الكمد- بالتحريك-: تغيّر اللون و ذهاب اللون و الحزن الشديد.
[٥]- ترات: جمع ترة- كعدة-: الانتقام.