فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٧٨
لا جنّة و لا نار و لا لوح و لا قلم. فلمّا أراد اللّه عزّ و جلّ بدو خلقنا تكلّم بكلمة فكانت نورا، ثمّ تكلّم بكلمة ثانية فكانت روحا، فمزج فيما بينهما و اعتدلا، فخلقني و عليّا منهما. ثمّ فتق من نوري نور العرش، فأنا أجلّ من العرش. ثمّ فتق من نور عليّ نور السماوات، فعليّ أجلّ من السماوات. ثمّ فتق من نور الحسن نور الشمس، و من نور الحسين نور القمر، فهما أجلّ من الشمس و القمر. و كانت الملائكة تسبّح اللّه تعالى و تقول في تسبيحها: «سبّوح قدّوس من أنوار ما أكرمها على اللّه تعالى»!
فلمّا أراد اللّه تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة، و كانت الملائكة لا تنظر أوّلها من آخرها و لا آخرها من أوّلها، فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه، فنسألك بحقّ هذه الأنوار إلّا ما كشفت عنّا. فقال اللّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي لأفعلنّ؛ فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السلام) يومئذ كالقنديل، و علّقه في قرط العرش، فزهرت السماوات السبع و الأرضون السبع، من أجل ذلك سمّيت فاطمة «الزهراء». و كانت الملائكة تسبّح اللّه و تقدّسه، فقال اللّه: و عزّتي و جلالي، لأجعلنّ ثواب تسبيحكم و تقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة و أبيها و بعلها و بنيها [١] ...
٣- عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه، لم سمّيت الزهراء «زهراء»؟ فقال: لأنّها تزهر لأمير المؤمنين (عليه السلام) في النهار ثلاث مرّات بالنور، كان يزهر نور وجهها صلاة الغداة و الناس في فراشهم، فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة، فتبيضّ حيطانهم، فيعجبون من ذلك، فيأتون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيسألونه عمّا رأوا، فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السلام) فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلّي و النور يسطع من محرابها من وجهها، فيعلمون أنّ الّذي رأوه كان من نور فاطمة.
فإذا انتصف النهار و ترتّبت للصلاة، زهر نور وجهها (عليها السلام)
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٧.