فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٨٠
نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض. [١]
٧- عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: لم سمّيت فاطمة الزهراء زهراء؟ فقال: لأنّ اللّه عزّ و جلّ خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السموات و الأرض بنورها، و غشيت أبصار الملائكة، و خرّت الملائكة للّه ساجدين، و قالوا: إلهنا و سيّدنا، ما هذا النور؟
فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري، و أسكنته في سمائي، خلقته من عظمتي، اخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي، افضّله على جميع الأنبياء، و اخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري، و يهدون إلى حقّي، و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي. [٢]
قد تبيّن و اتّضح من هذه الأخبار و الأحاديث أنّ الوجه في تسميتها بالزهراء سلام اللّه عليها جهات مختلفة يستفاد من بعضها أنّ نور جمالها و وجهها (عليها السلام) تزهر و تشرق لأمير المؤمنين (عليه السلام) في أوّل النّهار كالشمس، و عند الزوال كالقمر، و عند غروب الشمس كالكوكب الدرّيّ، و لنعم ما قال الشاعر:
خجلا من نور بهجتها * * * تتوارى الشمس بالشفق
و حياء من شمائلها * * * يتغطّى الغصن بالورق
و عن عائشة: كنّا نخيط و نغزل و ننظم الإبرة بالليل في ضوء وجه فاطمة ((عليها السلام)). و قالت: إذا أقبلت فاطمة كانت مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و كانت لا تحيض قطّ لأنّها خلقت من تفّاحة الجنّة، و لقد وضعت الحسن بعد العصر، و طهرت من نفاسها فاغتسلت و صلّت المغرب، و لذلك سمّيت الزهراء. [٣]
و عن أنس بن مالك قال: سألت امّي عن صفة فاطمة (عليها السلام) فقالت: كأنّها القمر ليلة البدر، أو الشمس كفرت غماما، أو خرجت من السحاب، و كانت بيضاء بضّة.
١ و ٢- «البحار» ج ٤٣، ص ١٢.
٣- «إحقاق الحقّ» ج ١٩، ص ١٦. تقدّم أنّ هذا الوجه هو السبب في تسميتها بالبتول. و قولها: «و لذلك سمّيت الزهراء» تعليل لقولها: «كنّا نخيط ...» فلا تغفل.