فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٥٩
النبيّ، و نزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب اللّه هم الفائزون (المفلحون خ ل) و حزب الشيطان هم الخاسرون. ثمّ قالت:
قتلتم أخي صبرا فويل لامّكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقّد
سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * * * و حرّمها القرآن ثمّ محمّد
ألا فأبشروا بالنار أنّكم غدا * * * لفي سقر حقّا يقينا تخلّدوا
و إنّي لأبكي في حياتي على أخي * * * على خير من بعد النبيّ سيولد
بدمع غزير مستهلّ مكفكف * * * على الخدّ منّي دائما ليس يجمد
قال الراوي: فضجّ الناس بالبكاء و النوح، و نشر النساء شعورهنّ، و وضعن التراب على رءوسهنّ، و خمشن وجوههنّ، و ضربن خدودهنّ، و دعون بالويل و الثبور، و بكى الرجال و نتفوا لحاهم، فلم ير باكية و باك أكثر من ذلك اليوم. [١]
شعرها حين رجوعها من الشام
إنّ أمّ كلثوم حين توجّهت إلى المدينة جعلت تبكي و تقول:
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا
ألا فاخبر رسول اللّه عنّا * * * بأنّا قد فجعنا في أبينا
الأبيات؛ و من جملتها:
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا
خرجنا منك بالأهلين جمعا * * * رجعنا لا رجال و لا بنينا
و كنّا في الخروج بجمع شمل * * * رجعنا خاسرين مسلّبينا
و كنّا في أمان اللّه جهرا * * * رجعنا بالقطيعة خائفينا
و مولانا الحسين لنا أنيس * * * رجعنا و الحسين به رهينا
فنحن الضائعات بلا كفيل * * * و نحن النائحات على أخينا
ألا يا جدّنا قتلوا حسينا * * * و لم يرعوا جناب اللّه فينا
ألا يا جدّنا بلغت عدانا * * * مناها و اشتفى الأعداء فينا
لقد هتكوا النساء و حمّلوها * * * على الأقتاب قهرا أجمعينا
و الأبيات أكثر من هذه لم نذكرها خوف الإطالة. [٢]
١ و ٢- «نفس المهموم» للمحدّث القميّ (ره)، ص ٣٩٩ و ٤٧١.