فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٥٢
الصادقيّ (عليه السلام) إمّا من جهة اشتمالها من حيث المعنى على سائر الأسماء أيضا؛ أو من جهة صدور التسمية بها من جانب اللّه سبحانه بلا واسطة كما يشعر به قوله (عليه السلام): لفاطمة تسعة أسماء عند اللّه [١] ...
أقول: إن قلت: و ما وجه اشتقاق فاطمة من «فطر» مع مغايرة المادّة؟ قلت: إنّ الاشتقاق على ثلاثة أقسام: صغير، و كبير و أكبر. فإذا كان المشتقّ و الفرع مشتملين على حروف الأصل على الترتيب و النسق يسمّى اشتقاقا صغيرا، كضرب و نصر، فهما مشتقّان من الضرب و النصر. و إن جمع الفرع حروف الأصل و لكن لم يلحظ فيه الترتيب يسمّى بالاشتقاق الكبير، كجذب و جبذ، قال ابن المنظور في «لسان العرب»: «جبذ لغة في جذب». و إن لم يشتمل على جميع الأصل و لكن فيه أكثر حروف الأصل يسمّى بالاشتقاق الأكبر، كهضم و خضم، و نبع و نيع، و قصم و فصم، و فطم و فطر، كما في هذا الموقف؛ و يكون هذا الاشتقاق دليلا على أنّها سلام اللّه عليها مظهرا للصفات الربوبيّة.
ثمّ أقول: هذا الاسم سواء كان من عند اللّه عزّ و جلّ أو بإلهام من اللّه تعالى كما لاحظت في الأخبار الماضية، لم يكن للعلامة و تمييز المسمّاة به عن غيرها فحسب، كما في أسامي سائر الناس الّتي لم تراع المناسبة غالبا بينها و بين الأعيان و الذوات، بل في هذا الجعل و هذه التسمية الإلهيّة حكمة و سرّ و تناسب عميق بين الاسم و المسمّاة به. و إنّ مادّة «فطم» على أيّ وجه فرضت فيها فاعلا أو مفعولا، كانت بمعنى القطع و الفصل على نحو الإطلاق، و لا يختصّ بأحد الوجوه السابقة من الشرّ و الطمث و الجهل و الخطأ و سوء الخلق و الحمرة و الحيض و ما أشبه ذلك، لأنّها سلام اللّه عليها متّصفة بجميع المكارم، منفطمة عن جميع العيوب و النقائص، فتناسب الاسم لها- فاعلا- لكونها سلام اللّه عليها فطمت نفسها و ذرّيّتها و شيعتها من النار و ما يوجب الشنار و العار، و تناسبه لها- مفعولا- لأنّها سلام اللّه عليها مفطومة عن معرفتها الناس، [٢] فهو وصف
[١]- «اللمعة البيضاء» ص ٣٧- ٣٩.
[٢]- راجع «البحار» ج ٤٣، ص ٦٥.