فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٥١
و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشيء، لأنّه يكون قد أسجل على نفسه بأنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة و لا شهود.
و هذا كلام صحيح و إن كان أخرجه مخرج الدعابة و الهزل. [١]
... لهذه الأسباب قامت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و توجّهت نحو مسجد أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأجل المطالبة بحقّها.
إنّها لم تذهب إلى دار أبي بكر ليقع الحوار بينها و بينه فقطّ، بل اختارت المكان الأنسب و هو المركز الإسلاميّ يومذاك، و مجمع المسلمين حينذاك، و هو مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كما و أنّها اختارت الزمان المناسب أيضا ليكون المسجد غاصّا بالناس على اختلاف طبقاتهم من المهاجرين و الأنصار؛ و لم تخرج وحدها إلى المسجد بل خرجت في جماعة من النساء، و كأنّها في مسيرة نسائيّة، و قبل ذلك تقرّر اختيار موضع من المسجد لجلوس بضعة رسول اللّه و حبيبته، و علّقوا سترا لتجلس السيّدة فاطمة خلف الستر، إذ هي فخر المخدّرات، و سيّدة المحجّبات. كانت هذه النقاط مهمّة جدّا و استعدّ أبو بكر لاستماع احتجاج سيّدة نساء العالمين، و ابنة أفصح من نطق بالضاد، و أعلم امرأة في العالم كلّه.
خطبت السيّدة فاطمة الزهراء خطبة ارتجاليّة منظّمة منسّقة بعيدة عن الاضطراب في الكلام، و منزّهة عن المغالطة و المراوغة و التهريج و التشنيع، بل و عن كلّ ما لا يلائم عظمتها و شخصيّتها الفذّة، و مكانتها السامية؛ و تعتبر هذه الخطبة معجزة خالدة للسيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و آية باهرة تدلّ على جانب عظيم من الثقافة الدينيّة الّتي كانت تتمتّع بها الصدّيقة فاطمة الزهراء.
و أمّا الفصاحة و البلاغة، و حلاوة البيان، و عذوبة المنطق، و قوّة الحجّة، و متانة الدليل، و تنسيق الكلام، و إيراد أنواع الاستعارة بالكناية، و علوّ المستوى، و التركيز على الهدف، و تنوّع البحث ... [٢]
[١]- «شرح النهج» ج ١٦، ص ٢٨٤.
[٢]- «فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد» ٣٥٢- ٣٥٩.