فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٥٠
أوّلا: إنّ السلطة حينما صادرت أموال السيّدة فاطمة الزهراء، و جعلتها في ميزانيّة الدولة (بالاصطلاح الحديث) كان هدفهم تضعيف جانب أهل البيت، أرادوا أن يحاربوا عليّا محاربة اقتصاديّة، أرادوا أن يكون عليّ فقيرا حتّى لا يلتفّ الناس حوله، و لا يكون له شأن على الصعيد الاقتصاديّ. [١] و هذه سياسة أراد المنافقون تنفيذها في حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين قالوا: «لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا» [٢].
ثانيا: لم تكن أراضي فدك قليلة الإنتاج، ضئيلة الغلّات، بل كان لها وارد كثير يعبأ به، بل ذكر ابن أبي الحديد أنّ نخيلها كانت مثل نخيل الكوفة في زمان ابن أبي الحديد؛ و ذكر الشيخ المجلسيّ عن «كشف المحجّة» أنّ وارد فدك كان أربعة و عشرين ألف دينار في كلّ سنة؛ و في رواية اخرى: سبعين ألف دينار. و لعلّ هذا الاختلاف في واردها بسبب اختلاف السنين. و على كلّ تقدير فهذه ثروة طائلة واسعة لا يصحّ التغاضي عنها.
ثالثا: إنّها كانت تطالب من وراء المطالبة بفدك الخلافة و السلطة لزوجها عليّ بن أبي طالب، تلك السلطة العامّة و الولاية الكبرى الّتي كانت لأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه، قال: سألت عليّ بن الفارقيّ مدرّس مدرسة الغربيّة ببغداد، فقلت له: أ كانت فاطمة صادقة؟ قال: نعم، قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك و هي عنده صادقة؟ فتبسّم، ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلّة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها، لجاءت إليه غدا و ادّعت لزوجها الخلافة، و زحزحته عن مقامه؛
[١]- قال العلّامة المجلسيّ (ره): روى العلّامة في كشكوله المنسوب إليه عن المفضّل بن عمر قال: قال مولاي جعفر الصادق (عليه السلام): لمّا ولي أبو بكر بن أبي قحافة، قال له عمر: إنّ الناس عبيد هذه الدنيا، لا يريدون غيرها، فامنع عن عليّ و أهل بيته الخمس و الفيء و فدكا، فإنّ شيعته إذا علموا ذلك تركوا عليّا، و أقبلوا إليك رغبة في الدنيا و إيثارا و محاماة عليها ... (البحار ج ٨، ص ١٠٤، ط الكمبانيّ).
[٢]- المنافقون، ٧.