فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠٤
إلى قوله:
و زوّجه المختار بضعته و ما * * * لها غيره في الناس من كفو عدل
و إنّ إله العرش ربّ العلى قضى * * * بذا و تولّى الأمر و العقد من قبلي
و كم خاطب قد ردّ فيها و لم يجب * * * و كم طالب صهرا و ما كان بالأهل
و لو لا عليّ ما استجيبت لخاطب * * * و لا كانت الزهراء تزفّ إلى بعل
فأعظم بزوجين الإله ارتضاهما * * * جليلين جلّا عن شبيه و عن مثل
لذلك ما همّ الوصيّ بخطبة * * * حياة البتول الطاهر فاقدة المثل
بذا أخبر المختار و الصدق قوله * * * أبو حسن ذاك المصدّق في النقل
فأضحى بريئا و الرسول مبرّءا * * * قد أبطلا دعواكما الرثّة الحبل
بذلك فاعلم جهل قوم تحدّثوا * * * بخطبة بنت اللعين أبي جهل
نعم رغبت مخزوم فيه و حاولت * * * بذلك فضلا لو اجيبت إلى الفضل
فلمّا أبى الطهر الوصيّ و لم يجب * * * رمته بما رامت و مالت إلى العذل
و ساعدها الرجسان فيه و حاولا * * * إثارة بغضاء من الحقد في الأهل
و قد جاء تحريم النكاح لحيدر * * * على فاطم فيما الرواة له تملي
فإن كان حقّا فالوصيّ أحقّ من * * * تجنّب محظورا من القول و الفعل
و كيف يظنّ السوء بالطهر حيدر * * * و ربّ العلى في ذكره فضله يعلي
و كيف يحوم الوهم حول مطهّر * * * من الرجس في فصل من القول لا هزل
فما كانت الزهراء ليسخطها الّذي * * * به اللّه راض حاكم فيه بالعدل
و ما ساء خير الناس غير شرارهم * * * كعجل بني تيم و صاحبه الرذل
و ما ضرّ شأن المرتضى ظلمهم له * * * و لا فلتة منهم و شورى ذوي خذل
و لا ضرّه جهل ابن قيس و قد هوى * * * و دلّاه ابن العاص في المدحض الزّلّ
و قد بان عجز الأشعريّ (و عزه) و ضعفه * * * و ما كان بالمرضيّ و الحكم العدل
نهاهم عن التحكيم و الحكم بالهوى * * * فلم ينتهوا حتّى رأوا آية الجهل
أ يعزل منصوب الإله بعزلهم * * * إذا فلهم عزل النبيّين و الرسل
و ما شان شأن المجتبى سبط أحمد * * * مصالحة الباغي الغويّ على ذحل
فقد صالح المختار من صالح ابنه * * * و صدّ عن البيت الحرام إلى الحلّ
و قد قال في السبطين قولا جهلتم * * * معانيه لكن قد وعاه ذوو الفضل
إمامان إن قاما و إن قعدا فما * * * يضرّهما خذلان من همّ بالخذل
لئن كنتم أنكرتم حسن ما أتى * * * به الحسن الأخلاق و الخيم و العقل
لفي مثلها ذمّ الذميم محمّدا * * * على صلحه كفّار مكّة من قبل
و لولاهم ما كان شورى و نعثل * * * و لا جمل و القاسطون ذوو الدخل