فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠٢
و قد جاء حديث خطبة عليّ (عليه السلام) ابنة أبي جهل اللعين في الجزء الخامس منه في كتاب بدء الخلق، باب إصهار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ص ٢٨. و رواه مسلم بطرق و ألفاظ مختلفة في باب فضائل فاطمة (عليها السلام)؛ و ابن ماجة في سننه، باب الغيرة، من كتاب النكاح؛ و ابن حنبل في مسنده، في أحاديث المسور. [١]
و من المعاندين الّذين ذكروا هذا الحديث الموضوع هو مروان بن أبي- حفصة شاعر الرشيد. قال الخطيب في ترجمة مروان: مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة، كان أبو حفصة مولى مروان بن الحكم، أعتقه يوم الدار، لأنّه ابلي يومئذ بلاء حسنا، و اسمه يزيد، و قيل: إنّه كان يهوديّا طبيبا أسلم على يد عثمان بن عفّان ... قدم مروان بن أبي حفصة بغداد، و مدح المهديّ و الرشيد، و كان يتقرّب إلى الرشيد بهجاء العلويّة. [٢]
و قال ابن أبي الحديد: و لشياع هذا الخبر و انتشاره ذكره مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الرشيد، و يذكر فيها ولد فاطمة (عليهم السلام)، و ينحي عليهم و يذمّهم، و قد بالغ حين ذمّ عليّا (عليه السلام) و نال منه، و أوّلها:
سلام على جمل و هيهات من جمل * * * و يا حبّذا جمل و إن صرمت حبلي
يقول فيها:
عليّ أبوكم كان أفضل منكم * * * أباه ذوو الشورى و كانوا ذوي الفضل
و ساء رسول اللّه إذ ساء بنته * * * بخطبته بنت اللعين أبي جهل
فذمّ رسول اللّه صهر أبيكم * * * على منبر بالمنطق الصادع الفصل
و حكّم فيها حاكمين، أبوكم * * * هما خلعاه خلع ذي النعل للنعل
و قد باعها من بعده الحسن ابنه * * * فقد أبطلت دعواكم الرثّة الحبل
و خلّيتموها و هي في غير أهلها * * * و طالبتموها حين صارت إلى أهل
[٣] و قد ردّ على هذا المعاند الكافر اللعين هذه الاكذوبة ردّا مبينا سيّد الأعلام و مولى فضلاء الإسلام، علّامة دهره و زمانه، و وحيد عصره
[١]- «الحاكم فى المستدرك» ج ٣، ص ١٥٨- ١٥٩.
[٢]- «تاريخ بغداد» ج ١٣، ص ١٤٢.
[٣]- «شرح نهج البلاغة» ج ٤، ص ٦٥. و الجمل: جماعة من الناس.