فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥٨
بالاختيار، فعند ذلك قال الأنصار: «نحن أحقّ من قريش، لأنّا آوينا و نصرنا، و هاجر الناس إلينا، فإذا كان دفع من كان الأمر له فليس هذا الأمر لكم دوننا» و قال قوم: «منّا أمير و منكم أمير» قلنا لهم: قد شهد أربعون رجلا أنّ الأئمّة من قريش، فقبل قوم و أنكر آخرون، و تنازعوا، فقلت- و الجمع يسمعون-: إلّا أكبرنا سنّا، و أكثرنا لينا. قالوا: فمن تقول؟ قلت: أبو بكر الّذي قدّمه رسول اللّه في الصلاة، و جلس معه في العريش يوم بدر يشاوره و يأخذ برأيه، و كان صاحبه في الغار، و زوّج ابنته عائشة الّتي سمّاها أمّ المؤمنين.
فأقبل بنو هاشم يتميّزون غيظا، و عاضدهم الزبير و سيفه مشهور و قال:
لا يبايع إلّا عليّ، أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا. فقلت: يا زبير صرختك سكن من بني هاشم، امّك صفيّة بنت عبد المطّلب، فقال:
ذلك و اللّه الشرف الباذخ، و الفخر الفاخر، يا ابن ختمة و يا ابن- صهّاك، اسكت لا أمّ لك. فقال قولا، فوثب أربعون رجلا ممّن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير، فو اللّه ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتّى وسدناه الأرض، و لم نر له علينا ناصرا.
فوثبت إلى أبي بكر، فصافحته و عاقدته البيعة، و تلاني عثمان بن عفّان و ساير من حضر غير الزبير، و قلنا له: بايع أو نقتلك. ثمّ كففت عنه الناس فقلت له: أمهلوه، فما غضب إلّا نخوة لبني هاشم. و أخذت أبا بكر بيدي فأقمته و هو يرعد، قد اختلط عقله، فأزعجته إلى منبر محمّد إزعاجا، فقال لي: يا أبا حفص أخاف وثبة عليّ، فقلت له: إنّ عليّا عنك مشغول. و أعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح، كان يمدّ بيده إلى المنبر، و أنا ازعجه من ورائه كالتيس إلى شفار الجارز متهوّنا.
فقام عليه مدهوشا، فقلت له: اخطب، فاغلق عليه و تثبّت، فدهش
الحسين. فكتب إليه يزيد: أمّا بعد، يا أحمق فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة و فرش ممهّدة و وسائد منضّدة، فقاتلنا عنها، فإن يكن الحقّ لنا، فعن حقّنا قاتلنا، و إن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا، و استأثر بالحقّ على أهله. (نهج الحق و كشف الصدق للعلّامة (ره) ص ٣٥٦، ط بيروت).