فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٢٥
ذلك الإمام الأعظم إلى زماننا هذا حتّى جاء شاعرهم المصريّ في وقتنا، فافتخر بما قاله عمر من التهديد بإحراق بيت النبوّة و باب مدينة علم النبيّ و حكمته، و قال:
و قولة لعليّ قالها عمر * * * أكرم بسامعها أكرم بملقيها
أحرقت بابك لا أبقى عليك بها * * * إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها
من كان مثل أبي حفص يفوه بها * * * أمام فارس عدنان و حاميها
و ظنّ هذا الشاعر أنّ هذا من شجاعة عمر، و هو خطأ، أو لم يعلم أنّه لم تثبت لعمر قدم في المقامات المشهورة، و لم تمتدّ له يد في حروب النبيّ الكثيرة، فما ذلك إلّا لأمانه من عليّ (عليه السلام) بوصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله له بالصبر، و لو همّ به لهام على وجهه و اختطفه بأضعف ريشة. [١]
أقول: و لقد أتى الشاعر بخلاف صريح التاريخ، و قد أجاد ابن أبي الحديد في ذلك شعرا، و أنا اورده رغما لأنف هذا الشاعر، قال:
و ما أنس لا أنس اللّذين تقدّما * * * و فرّهما و الفرّ قد علما حوب
و للراية العظمى قد ذهبا بها * * * ملابس ذلّ فوقها و جلابيب
يشلّهما من آل موسى شمردل * * * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب
يمجّ منونا سيفه و سنانه * * * و يلهب نارا غمده و الأنابيب
أحضرهما؟ أم حضر أخرج خاضب * * * و ذان هما أم ناعم الخدّ مخضوب؟
إلى آخر الأبيات. [٢]
١٥- نقل ابن خيزرانة في غرره، قال زيد بن أسلم: كنت ممّن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع عليّ و أصحابه عن البيعة أن يبايعوا، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من في البيت و إلّا أحرقته و من فيه، قال: و في البيت عليّ و فاطمه و الحسن و الحسين و جماعة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقالت فاطمة: تحرق على ولدي؟ قال: إي و اللّه أو
[١]- «دلائل الصدق» ج ٣، ص ٩٢، و الشاعر هو حافظ إبراهيم في ديوانه ج ١، ص ٨٢، ط دار الكتب المصرية.
[٢]- بائيّة ابن أبي الحديد من قصائده السبع العلويّات.