فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٣٨
عنّي فإنّي طاهرة مطهّرة. و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى و من رزق أجري، و ادفنّي ليلا في قبري؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقال عليّ: و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم أكشفه عنها، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة. ثمّ حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كفّنتها و أدرجتها في أكفانها، فلمّا هممت أن أعقد الرّداء ناديت يا أمّ كلثوم! يا زينب! يا سكينة! يا فضّة! يا حسن! يا حسين! هلمّوا تزوّدوا من امّكم، فهذا الفراق، و اللّقاء في الجنّة.
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما يناديان: وا حسرتا لا تنطفئ أبدا من فقد جدّنا محمّد المصطفى و أمّنا فاطمة الزّهراء. يا أمّ الحسن يا أمّ الحسين إذا لقيت جدّنا محمّد المصطفى فأقرئيه منّا السّلام و قولي له: إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدّنيا.
فقال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): إنّي اشهد اللّه أنّها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليّا و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن ارفعهما عنها فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السّماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب. قال: فرفعتهما عن صدرها و جعلت أعقد الرّداء و أنا انشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و أسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثمّ حملها على يده و أقبل بها إلى قبر أبيها و نادى: السّلام عليك يا رسول اللّه، السّلام عليك يا حبيب اللّه، السّلام عليك يا نور اللّه، السّلام عليك يا صفوة اللّه منّي، السّلام عليك، و التحيّة واصلة منّي إليك ولديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك، و إنّ الوديعة قد استردّت، و الرهينة قد اخذت، فوا حزناه على الرّسول، ثمّ من بعده على البتول، و لقد اسودّت عليّ الغبراء، و بعدت عنّي الخضراء، فوا حزناه ثمّ وا أسفاه.
ثمّ عدل بها على الرّوضة فصلّى عليه في أهله و أصحابه و مواليه