فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٦٨
إليه و لبست القميص الخلق.
قالت: يا أبا الحسن فلمّا أصبحت عندك بالقميص الخلق دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علىّ فقال: يا بنيّة، أ ليس قد كان لك القميص الجديد؟ فلم لا تلبسيه؟ فقلت: يا أبه، تصدّقتها لسائل، فقال: نعم ما فعلت، و لو لبست الجديد لأجل بعلك و تصدّقت بالعتيق لحصل لك بالحالين التوفيق. قلت: يا رسول اللّه، بك اهتدينا و اقتدينا، انّك لمّا تزوّجت بامّى خديجة أنفقت جميع ما أعطتك فى طاعة المولى حتّى أن وقف بك بعض السائلين فأعطيته قميصك، و التحفت بالحصير حتّى نزل بك جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: «وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً» (الإسراء، ٢٩).
فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ ضمّنى الى صدره، فنزل جبرئيل (عليه السلام) و قال: انّ اللّه يقرئك السّلام و يقول: اقرأ على فاطمة السّلام و قل لها تطلب ما شاءت و لو طلبت ما فى الخضراء و الغبراء، و بشّرها أنّى احبّها. فقال لى: يا بنيّة، انّ ربّك يسلّم عليك و يقول لك: اطلبى ما شئت، فقلت: يا أبتاه، قد شغلتنى لذّة خدمته عن مسألته، لا حاجة لى غير النظر الى وجهه الكريم فى دار السّلام. فقال: يا بنيّة، ارفعى يديك، فرفعت يدىّ و رفع يديه و قال: اللّهم اغفر لامّتى، و أنا أقول: آمين.
فجاء جبرئيل (عليه السلام) برسالة من الجليل: قد غفرت لعصاة أمّتك ممّن فى قلبه محبّة فاطمة و امّها و بعلها و بنيها. فقال: اريد بذلك سجلّا، فأمر اللّه جبرئيل (عليه السلام) أن يأخذ سندسة خضراء و سندسة بيضاء، و كان فيهما: «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» (الأنعام، ٥٤)، و شهد جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام) و شهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال: يا بنيّة، هذا الكتاب فى هذه الحقّة، فاذا كان يوم وفاتك فعليك بالوصيّة أن يوضع فى لحدك، فاذا قام الناس فى القيامة و انقطع المذنبون و سحبتهم الزبانية الى النار سلّمى الوديعة الىّ حتّى اطلب ما أنعم علىّ و عليك، أنت و أبوك رحمة للعالمين.
الكوكب الدرّىّ، نقلا عن التّبر المذاب، ص ٢٥٢