فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦
العاصي أحمد الرحمانيّ الهمدانيّ: كنت أغدو و أروح، و كانت السنوات تنقضى من عمري، و لم أزل احدّث نفسي و أتمنّى أن اوفّق لتأليف كتاب في حياة سيّدتنا فاطمة الرضيّة سلام اللّه عليها، ليكون ذخرا لوحشة قبري، و مونسا لوحدتي و غربتي يوم فقري و حاجتي، و أسوة عليا لنسائنا المؤمنات المقتفيات أثرها؛ و لكن تمنعني عن الإقدام بها قلّة بضاعتي علما، و ضعف الجسم ألما، إلّا أنّ اشتعال جمرة حبّها و اشتداد بهجة ولائها لم يقنعا بذلك و يهتفان بي: «إنّ قيمة الرجل على قدر همّته، و من طلب شيئا ناله أو بعضه». فشرعت بتحرير هذه الأوراق و الصفحات بعناية خالق الأرض و السماوات.
و رتّبت الكتاب في فصول شتّى ضبطا لمطالبه و تسهيلا لنيل مراميه.
فابتدأت أوّلا بذكر أسامي الكتب المؤلّفة في شأنها و عبقريّتها، ثمّ كلمات المحقّقين في شأنها سلام اللّه عليها، ثمّ فضائلها المشتركة بينها و بين أبيها و بعلها و بنيها و سائر فضائلها مسندا من الفريقين، ثمّ طرف من كلامها و حكمها النظريّة و العمليّة و شيء من أدعيتها، ثمّ عمدت إلى بيان جبهتها الاجتماعيّة و السياسيّة و ما جرى عليها من أنباء و هنبثة، و ما وقع عليها من الظلم و الاعتداء إلى أن ماتت عائفة للدنيا، آسفة على ما ابتلي به الأمّة الإسلاميّة من حبّ الدنيا و الحرص عليها حتّى أصرّوا على مقتها؛ و غير ذلك من الامور الهائلة المنكرة. ثمّ ما يتعلّق بشئوناتها الشخصيّة من أسمائها و أولادها و ... و في هذه الفصول مطالب هامّة و فرائد ثمينة لا غنى عنها لأيّ باحث عن أمر الولاية و من رام عرفان شخصيّتها الفذّة سلام اللّه عليها.
و في الختام أمدّ أكفّ الضراعة إلى اللّه تعالى أن يتقبّله بقبول حسن، و أسأل القرّاء الكرام أن ينظروا فيه بعين الإنصاف، و يبتعدوا عن طريق الاعتساف، و يذكّروني عند الخلاف و الانحراف، فللّه درّهم و عليه برّهم.
أحمد الرحمانيّ الهمدانيّ