فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٥٤
هي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و فرعها عليّ (عليه السلام). [١]
فلاحظ هذا الحديث و تدبّر فيه، ثمّ ارجع البصر كرّتين حتّى يظهر لك المعارف و الحكم و سرّ «لولاك لما خلقت الأفلاك، و لو لا عليّ لما خلقتك، و لو لا فاطمة لما خلقتكما» [٢] و سرّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«يا عليّ، أنفذ ما أمرتك به الزهراء (عليها السلام)» [٣] و سرّ قول عليّ (عليه السلام): «يا بقيّة النبوّة»، [٤] فو اللّه لو لا فاطمة ما قام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للدين عمود، و لا اخضرّ له عود.
و لنعم ما قال الازريّ (ره):
نحن من باري السماوات سرّ * * * لو كرهنا وجودها ما براها
بل بآثارنا و لطف رضانا * * * سطح الأرض و السماء بناها
و بأضوائنا الّتي ليس تخبو * * * حوت الشمس ما حوت من سناها
ثمّ إنّ الأحاديث الّتي أوردناها من «البحار» أوردها جمع كثير من العامّة في كتبهم كصاحب «ينابيع المودّة» و «الذخائر العقبى» و «نزهة المجالس» و «مقتل الحسين» و «إحقاق الحقّ» ج ١٠ و ١٩ نقلا عن مصادر العامّة.
و ممّا ينبغي لفت النظر إليه هو أنّ المعصومين (عليهم السلام) يهتمّون بهذا الاسم الشريف اهتماما شديدا، و يكرمونه إكراما عظيما، و إذا سمعوا به يبكون و يتأسّفون، و يحبّون الّتي سمّيت به، و يحبّون بيتا كان فيه اسم فاطمة، و هم (عليهم السلام) يتوسّلون به. فلاحظ الحديث الّذي نقلناه عن أبي جعفر (عليه السلام) فإنّه ذيّله بالقسم و التأكيد بقوله: و اللّه لقد فطمها اللّه تبارك و تعالى بالعلم و عن الطمث بالميثاق.
و أيضا إنّه (عليه السلام)- إذا وعكه الحمّى (و قيل وجعها و آلمها) استعان بالماء البارد، ثمّ ينادي حتّى يسمع صوته على باب الدار: فاطمة
[١]- راجع «مجمع البحرين»، مادّة شجر.
[٢]- قدم تقدّم في أوّل الكتاب مصدر هذا الحديث.
[٣]- «بحار الانوار» وصايا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ (عليه السلام).
[٤]- راجع الصفحة ٣٦٥ من كتابنا هذا في الخطبة الفدكيّة.