فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٤٢
وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ»*. [١]
فهيهات منكم، و كيف بكم، و أنّى تؤفكون؟ و كتاب اللّه بين أظهركم، [٢] أموره ظاهرة، و أحكامه زاهرة، [٣] و أعلامه باهرة، و زواجره لائحة، و أوامره واضحة، قد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون، «بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [٤]» [٥]
«وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ». [٦] ثمّ لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها، و يسلس قيادها [٧] ثمّ أخذتم تورون وقدتها، [٨] و تهيّجون جمرتها، [٩]
الروايات: «بدارا زعمتم خوف الفتنة» أي ادّعيتم و أظهرتم للناس كذبا و خديعة أنّا إنّما اجتمعنا في السقيفة دفعا للفتنة، مع أنّ الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها و هو عين الفتنة. و الالتفات في «سقطوا» لموافقة الآية الكريمة.
[١]- التوبة، ٤٩.
[٢]- «هيهات» للتبعيد، و فيه معنى التعجّب كما صرّح به الشيخ الرضيّ، و كذلك «كيف» و «أنّي» تستعملان في التعجّب. و أفكه- كضربه-: صرفه عن الشيء و قلبه، أي إلى أين يصرفكم الشيطان و أنفسكم و الحال أنّ كتاب اللّه بينكم! و فلان بين أظهر قوم و بين ظهرانيهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم.
[٣]- الزاهر: المتلألئ المشرق. و في الكشف: «بين أظهركم، قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيّرة شرائعه.
[٤]- الكهف، ٥٠.
[٥]- «بدلا» أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل.
[٦]- آل عمران، ٨٥.
[٧]- ريث- بالفتح- بمعنى قدر، و هي كلمة يستعملها أهل الحجاز كثيرا، و قد يستعمل مع ما، يقال: لم يلبث إلّا ريثما فعل كذا. و في الكشف هكذا: «ثمّ لم تبرحوا ريثا» و قال بعضهم: هذا و لم تريثوا حتّها إلّا ريث. و في رواية ابن أبي طاهر: «ثمّ لم تريثوا أختها» و على التقديرين ضمير المؤنّث راجع إلى فتنة وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله. و حتّ الورق من الغصن: نثرها، أي لم تصبروا إلى ذهاب أثر تلك المصيبة. و نفرة الدّابة، بالفتح: ذهابها و عدم انقيادها.
و السلس، بكسر اللام: السهل اللّين المنقاد، ذكره الفيروزآباديّ، و في مصباح اللغة: سلسل سلسا من باب تعب: سهل و لان. و القياد بالكسر: ما يقاد به الدابّة من خبل و غيره.
[٨]- في الصحاح: «ورى الزّند يري و وريا: إذا خرجت ناره. و في لغة اخرى: «وري الزند يري، بالكسر فيهما، و أوريته أنا و كذلك ورّيته تورية. و فلان يستوري زناد الضلالة». و وقدة النار بالفتح: وقودها، و وقدها: لهبها.
[٩]- الجمرة: المتوقّد من الحطب، فإذا برد فهو فحم. و الجمر بدون التاء جميعا.