فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٤١
فخطر في عرصاتكم، [١] و أطلع الشّيطان رأسه من مغرزه، هاتفا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، [٢] و للغرّة فيه ملاحظين. [٣] ثمّ استنهضكم [٤] فوجدكم خفافا، [٥] و أحمشكم فألفاكم غضابا، [٦] فوسمتم غير إبلكم [٧]، و أوردتم غير شربكم؛ [٨] هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، [٩] و الجرح لمّا يندمل، [١٠] و الرّسول لمّا يقبر، [١١] ابتدارا زعمتم خوف الفتنة، [١٢] «ألا في الفتنة سقطوا
[١]- يقال: خطر البعير بذنبه يخطر- بالكسر- خطرا و خطرانا: إذا رفعه مرّة بعد مرّة و ضرب به فخذيه، و منه قول الحجّاج لمّا نصب المنجنيق على الكعبة: «خطّارة كالجمل الفنيق»، شبّه رميها بخطران الفنيق.
[٢]- مغرز الرأس، بالكسر: ما يختفي فيه. و قيل: لعلّ في الكلام تشبيها للشيطان بالقنفذ، فإنّه إنّما يطلع رأسه عند زوال الخوف؛ أو بالرجل الحريص المقدم على أمر، فإنّه يمدّ عنقه إليه. و الهتاف: الصياح. «و ألفاكم» أي وجدكم.
[٣]- الغرّة، بالكسر: الاغترار و الانخداع. و الضمير المجرور راجع إلى الشيطان. و ملاحظة الشيء: مراعاته؛ و أصله من اللحظ و هو النظر بمؤخّر العين، و هو إنّما يكون عند تعلّق القلب بشيء، أي وجدكم الشيطان لشدّة قبولكم للانخداع كالّذي كان مطمح نظره أن يغترّ بأباطيله. و يحتمل أن يكون «للعزّة» بتقديم المهملة على المعجمة. و في الكشف:
«و للعزّة ملاحظين» أي وجدكم طالبين للعزّة.
[٤]- النهوض: القيام، و استنهضه لأمر أي أمره بالقيام إليه.
[٥]- أي مسرعين إليه.
[٦]- أحمشت الرجل: أغضبته، و أحمشت النار: ألهبتها. أي حملكم الشيطان على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه، أو من عند أنفسكم. و في المناقب القديم: «عطافا» بالعين المهملة و الفاء، من العطف بمعنى الميل و الشفقة، و لعلّه أظهر لفظا و معنى.
[٧]- الوسم: أثر الكيّ، يقال: وسمته- كوعدته- وسما.
[٨]- الورود: حضور الماء للشرب، و الإيراد: الإحضار. و الشرب بالكسر: الحظّ من الماء، و هما كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحقّ من الخلافة و الإمامة و ميراث النبوّة. و في الكشف: «و أوردتموها شربا ليس لكم».
[٩]- الكلم: الجرح. و الرحب بالضمّ: السعة.
[١٠]- الجرح بالضمّ، الاسم، و بالفتح المصدر. و «لمّا يندمل» أي لم يصلح بعد.
[١١]- قبرته: دفنته.
[١٢]- «ابتدارا» مفعول له للأفعال السابقة، و يحتمل المصدر بتقدير الفعل. و في بعض