فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٤٥
شجرة، و فاطمة حملها، و علىّ لقاحها ...
و كما أن الشجرة تسمو و تنمو بتغذيتها من أصلها و عروقها فكذلك الشريعة البيضاء سمت و نمت بوجودها، و الامامة دامت و استمرّت بها، لأنّ شجرة الامامة لو لا فاطمة (عليها السلام) لصارت منقطعة بشهادة علىّ (عليه السلام) حتى اعترف بذلك الرازىّ فى تفسير قوله تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» و قال:
«القول الثالث: الكوثر أولاده. قالوا: لأنّ هذه السورة إنمّا نزلت ردّا على من عابه (عليه السلام) بعدم الأولاد. فالمعنى أنّه يعطيه نسلا يبقون على مرّ الزمان. فانظر كم قتل من أهل البيت ثمّ العالم ممتلئ منهم و لم يبق من بنى اميّة فى الدنيا أحد يعبأ به: ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر و الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام) و النفس الزكية و أمثالهم. و بالجملة انّ اللّه تعالى جعل ذرّيّة كلّ نبىّ فى صلبه و جعل ذرّيّة رسوله فى صلب علىّ (عليه السلام) من جهة فاطمة (عليها السلام)، فالذرّيّة الطيّبة علّة بقاء النبوة و فاطمة (عليها السلام) أصلهم و لولاها ما هم».
ثمّ أنّها (عليها السلام) بنفسها قد كشفت القناع عن وجه كفر المعاندين و المخالفين، فلا خط موضعا من كتاب ابن الخطّاب الى معاوية بن أبي سفيان: «فبهبل اقسم و الأصنام و الأوثان و اللّات و العزّى ما جحدها عمر مذ عبدها، و لا عبد للكعبة ربّا، و لا صدّق لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قولا، و لا ألقى السّلام الّا للحيلة عليه و ايقاع البطش به، فانّه قد أتانا بسحر عظيم، و زاد فى سحره على سحر بنى اسرائيل، و لقد أتانا بكلّ ما أتوا به من السحرة و زاد عليهم، و لو أنّهم شهدوه لأقرّوا له انّه سيّدهم».
و انظر هذا المبرطش كيف ستر كفره و أبطن بغضه، و ما تظاهر من نفسه ليس الّا للحيلة! ثمّ لاحظ مواضع من خطبة بضعة المصطفى و قرينة المرتضى- صلوات اللّه عليهما، و آلهما- كيف أظهرت مكرهم، و أعلنت غدرهم و حيلتهم، فقالت (عليها السلام):
هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل، و الرسول لمّا يقبر، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة، ألا فى الفتنة سقطوا، و انّ جهنّم لمحيطة بالكافرين.