فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٧٦
كيفيّة وفاتها سلام اللّه عليها
١- قالت لأمّ سلمة: اسكبي لي ماء أغتسل به، فأتت به، فاغتسلت و لبست ثيابا طاهرة، و أمرتها أن تبسط فراشها بوسط الحجرة، فانضجعت على يمينها مستقبلة القبلة، و وضعت يدها اليمني تحت خدّها. [١]
٢- في رواية اخرى: قالت لأسماء: اسكبي لي ماء، و اغتسلت به، ثمّ قالت: ناوليني ثيابي الجدد، فلبستها، ثمّ قالت: آتيني ببقيّة حنوط والدي من موضع كذا و كذا، فضعيه تحت رأسي، ثمّ اخرجي عنّي و انظريني هنيئة، فإنّي اريد اناجي ربّي عزّ و جلّ. قالت أسماء:
فخرجت عنها فسمعتها تناجي ربّها، فدخلت عليها و هي لا تشعر بي، فرأيتها رافعة يديها إلى السماء و هي تقول: اللّهمّ إنّي أسألك بمحمّد المصطفى و شوقه إليّ، و ببعلي عليّ المرتضى و حزنه عليّ، و بالحسن المجتبى و بكائه عليّ، و بالحسين الشهيد و كآبته عليّ، و ببناتي الفاطميّات و تحسّرهنّ عليّ، إنّك ترحم و تغفر للعصاة من أمّة محمّد، و تدخلهم الجنّة، إنّك أكرم المسئولين، و أرحم الراحمين. [٢]
٣- و قالت: انتظريني هنيهة ثمّ ادعني، فإن أجبتك و إلّا فاعلمي أنّي قد قدمت على أبي (ربّي).
قال الراوي: فانتظرتها أسماء هنيهة ثمّ نادتها، فلم تجبها، فنادت: يا بنت محمّد المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطأ الحصى، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدني؛ فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا. فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: يا فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول اللّه فأقرئيه عن أسماء بنت عميس السّلام. ثمّ شقّت أسماء جيبها و خرجت، فتلقّاها الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: أين أمّنا؟ فسكتت، فدخلا البيت فإذا هي ممتدّة، فحرّكها الحسين (عليه السلام) فإذا هي ميّتة، فقال: يا أخاه آجرك اللّه في الوالدة.
فوقع عليها الحسن (عليه السلام) يقبّلها مرّة و يقول: يا امّاه كلّميني قبل
١ و ٢ «وفاة فاطمة الزهراء» للعلّامة البلاديّ البحرانيّ، ص ٧٧- ٧٨.