فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٨٣
قبلت يا ربّ و سلّمت، و منك التوفيق و الصبر ...
كامل الزيارة، باب ١٠٨، ص ٣٣٢
١٦. عن عبد اللّه بن بكر الأرّجانىّ قال: صحبت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فى طريق مكّة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له عسفان، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، ما أوحش هذا الجبل! ما رأيت فى الطريق مثل هذا! فقال لى: يا ابن بكر، أ تدري أىّ جبل هذا؟ قلت: لا، قال:
هذا جبل يقال له الكمد، و هو على واد من أودية جهنّم، و فيه قتلة أبى الحسين، استودعهم فيه تجرى من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين و الصديد و الحميم ... و ما مررت بهذا الجبل فى سفرى فوقفت به الّا رأيتهما يستغيثان الىّ، و انّى لأنظر الى قتلة أبى فأقول لهما: هؤلاء إنمّا فعلوا ما أسّستما، لم ترحمونا اذ وليتم، و قتلتمونا و حرمتمونا، و ثبتم على حقّنا و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد. و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثانى، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّى بعض ما فى قلبى ... قال: قلت له: جعلت فداك و من معهم؟ قال ... و قاتل أمير المؤمنين و قاتل فاطمة و محسن و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ...
بحار الانوار، ج ٢٥، ص ٣٧٢
١٧. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى حديث طويل: و انّى لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدى، كأنّى بها و قد دخل الذّلّ بيتها، و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت ارثها، و كسر جنبها، و أسقطت جنينها، و هى تنادى يا محمّداه، فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدى محزونة مكروبة باكية تتذكّر انقطاع الوحى عن بيتها مرّة و تتذكّر فراقى اخرى، و تستوحش اذا جنّها الليل لفقد صوتى الّذي كانت تستمع إليه اذا تهجّدت بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت فى أيّام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة