فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٣٤
و سطع صبح النبوّة بطلعتها الحميدة و غرتها الرشيدة، فلها الكمالات الإنسانيّة، و ملكات الفضائل النفسانيّة كأنّ طينتها قد عجنت بماء الحياة و عين الفضل في حظيرة القدس، فهي نور الحقّ، و حقيقة الصدق، و آية العدل؛ فتعالى مجدها، و توالى إحسانها. ولدت (عليها السلام) في جمادى الآخرة، يوم العشرين منها، بعد مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خمس سنين. [١]
٢- قال المحدّث القمّيّ (ره): ولدت فاطمة- صلوات اللّه عليها- في جمادى الآخرة، يوم العشرين منها، سنة خمس و أربعين من مولد النبيّ صلوات اللّه عليه و آله، و كان بعد مبعثه بخمس سنين [٢]، كما روي عن الصادقين (عليهما السلام). و كان مبدأ حمل خديجة رضي اللّه عنها بها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا عرج به إلى السماء أكل من ثمار الجنّة رطبها و تفّاحها، فحوّلها اللّه تعالى ماء في ظهره، فلمّا هبط إلى الأرض واقع خديجة، فحملت بفاطمة (عليها السلام)، ففاطمة حوراء إنسيّة؛ و كلّما اشتاق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى رائحة الجنّة كان يشمّها فيجد منها رائحة الجنّة و رائحة شجرة طوبى. و كان يكثر لذلك أيضا تقبيلها و إن أنكرت عليه بعض نسائه لجهلها بشرف محلّها.
فإن قلت: إنّ الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قبل الهجرة بستّة أشهر، و قيل: كان في سنة اثنتين من المبعث، و كان ولادة فاطمة (عليها السلام) بعده بثلاث سنين، فكيف يوافق ذلك؟ قلت: لم يكن معراجه صلّى اللّه عليه و آله منحصرا في مرّة واحدة حتّى لا يوافق ذلك، بل روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: عرج بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله مائة و عشرين مرّة، ما من مرّة إلّا و قد أوصى اللّه عزّ و جلّ فيها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالولاية لعليّ و الأئمّة (عليهم السلام) أكثر ممّا أوصاه بالفرائض. [٣]
[١]- «الكوكب الدرّيّ» ص ٨٣، نقلا عن «الخصائص الفاطميّة».
[٢]- إنّ العامّة ذكروا ميلادها قبل المبعث بخمس سنين، و لعلّ الوجه في ذلك إنكار انعقاد نطفتها (عليها السلام) من تفّاحة الجنّة الّتي أكلها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في المعراج، لما أنّ المعراج كان بعد المبعث اتّفاقا، فتأمّل.
[٣]- «بيت الأحزان» ص ٤- ٥.