فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٤
فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ». [١] ألا و قد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم، [٢] و الغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم، [٣] و لكنّها فيضة النّفس، [٤] و نفثة الغيظ، [٥] و خور
الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ»؛ أو من الكفر بالمعنى الأخصّ. و التغيير في المعنى لا ينافي الاقتباس، مع أنّ في الآية أيضا يحتمل هذا المعنى. و المراد إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا من الثقلين فلا يضرّ ذلك إلّا أنفسكم فإنّه سبحانه غنيّ عن شكركم و طاعتكم، مستحقّ للحمد في ذاته، أو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان الحال؛ و ضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى و مزيد إنعامه و إكرامه.
و الحاصل أنّكم إنّما تركتم الإمام بالحقّ، و خلعتم بيعته من رقابكم، و رضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يتهاون و لا يداهن في دين اللّه و لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و يأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد و غيره، و ترك ما تشتهون من زخارف الدنيا، و يقسم الفيء بينكم بالسويّة، و لا يفضّل الرؤساء و الامراء، و إنّ أبا بكر رجل سلس القياد، مداهن في الدين لإرضاء العباد؛ فلذا رفضتم الإيمان، و خرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان؛ و لا يعود وباله إلّا إليكم.
و في الكشف: «ألا و قد أرى- و اللّه- أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فمججتم الّذي أوعيتم، و لفظتم الّذي سوّغتم». و في رواية ابن أبي طاهر: «فعجتم عن الدين». يقال: ركن إليه- بفتح الكاف و قد يكسر- أي مال إليه و سكن. و قال الجوهريّ: «عجت بالمكان أعوج أي أقمت به. و عجت غيري، يتعدّى و لا يتعدّى.
و عجت البعير: عطفت رأسه بالزمام. و العائج: الواقف. و ذكر ابن الأعرابيّ: فلان ما يعوج عن شيء، أي ما يرجع عنه».
[١]- إبراهيم، ٨. و فيها «إن تكفروا».
[٢]- الخذلة: ترك النصر. و «خامرتكم» أي خالطتكم.
[٣]- الغدر: ضدّ الوفاء. و استشعره أي لبسه، و الشعار: الثوب الملاصق للبدن.
[٤]- الفيض في الأصل كثرة الماء و سيلانه، يقال: فاض الخبر أي شاع؛ و فاض صدره بالسرّ أي باح به و أظهره؛ و يقال: فاضت نفسه أي خرجت روحه؛ و المراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستلاء الهمّ و غلبة الحزن.
[٥]- النفث بالضمّ شبيه بالنفخ، و قد يكون للمغتاظ تنفّس عال تسكينا لحرّ القلب و إطفاء لنائرة الغضب.