فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٣
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، [١] و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض، [٢] و خلوتم بالدّعة، [٣] و نجوتم من الضّيق بالسّعة، فمججتم ما وعيتم، [٤] و دسعتم الّذي تسوّغتم، [٥] «فإن تَكْفُرُوا [٦] أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
لا يعاونوا عليهم أعداءهم، فعاونوا بني بكر على خزاعة، و قصدوا إخراج الرسول صلّى اللّه عليه و آله من مكّة حين تشاوروا بدار الندوة و أتاهم إبليس بصورة شيخ نجديّ- إلى آخر ما مرّ من القصّة، فهم بدءوا بالمعاداة و المقاتلة في هذا الوقت، أو يوم بدر، أو بنقض العهد.
و المراد بالقوم الّذين نكثوا أيمانهم في كلامها- صلوات اللّه عليها- إمّا الّذين نزلت فيهم الآية، فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة و لحقّها، الناكثين لما عهد إليهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله في وصيّة (عليه السلام) و ذوي قرباه و أهل بيته كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم. أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت (عليهم السلام)، فالمراد بنكثهم أيمانهم نقض ما عهدوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله حين بايعوه من الانقياد له في أوامره و الانتهاء عند نواهيه و أن لا يضمروا له العداوة، فنقضوه و ناقضوا ما أمرهم به. و المراد بقصدهم إخراج الرسول صلّى اللّه عليه و آله عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول صلّى اللّه عليه و آله و قائم مقامه بأمر اللّه و أمره عن مقام الخلافة، و على إبطال أوامره و وصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه، و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس. و في بعض الروايات: «لقوم نكثوا أيمانهم و همّوا بإخراج الرسول و هم بدءوكم أوّل مرّة، أ تخشونهم». فقوله «لقوم» متعلّق بقوله «تخشونهم».
[١]- الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين. و أخلد إليه: ركن و مال. و الخفض بالفتح: سعة العيش.
[٢]- المراد بمن هو أحقّ بالبسط و القبض أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و صيغة التفضيل مثلها في قوله تعالى: «قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ».
[٣]- خلوت بالشيء: انفردت به و اجتمعت معه في خلوة. و الدعة: الراحة و السكون.
[٤]- مجّ الشراب من فيه: رمى به. و «وعيتم» أي حفظتم.
[٥]- الدسع، كالمنع: الدفع و القيء و إخراج البعير جرّته الى فيه. و ساغ الشراب يسوغ سوغا:
إذا سهل مدخله في الحلق، و تسوّغه: شربه بسهولة.
[٦]- صيغة «تكفروا» في كلامها (عليها السلام) إمّا من الكفران و ترك الشكر كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد حيث قال تعالى: «وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ». و قال موسى: «و إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي