فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٤٤
يقتلوني، فإنّي عبد اللّه و أخو رسول اللّه.
فقالوا له: مدّ يدك فبايع. فأبى عليهم، فمدّوا يده كرها، فقبض علي أنامله، فراموا بأجمعها (بأجمعهم- ظ) فتحها فلم يقدروا، فمسح عليها أبو بكر- و هو مضمومة- و هو (عليه السلام) يقول و ينظر إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني».
قال الراوي: إنّ عليّا (عليه السلام) خاطب أبا بكر بهذين البيتين:
فإن كنت بالشورى ملكت امورهم * * * فكيف بهذا و المشيرون غيّب
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبيّ و أقرب
و كان (عليه السلام) كثيرا ما يقول: وا عجباه! تكون الخلافة بالصحابة، و لا تكون بالقرابة و الصحابة؟! [١]
٣٢- قال سليم بن قيس الكوفيّ: فأغرم عمر بن الخطّاب تلك السنة جميع عمّاله أنصاف أموالهم لشعر أبي المختار، و لم يغرم قنفذ العدويّ شيئا، و قد كان من عمّاله، و ردّ عليه ما اخذ منه و هو عشرون ألف درهم، و لم يأخذ منه عشره و لا نصف عشره، و كان من عمّاله الّذين اغرموا أبو هريرة، و كان على البحرين، فأحصى ماله فبلغ أربعة و عشرون ألفا، فأغرمه اثني عشر ألفا.
(قال أبان: قال سليم) فلقيت عليّا صلوات اللّه عليه فسألته عمّا صنع عمر، فقال: هل تدري لم كفّ عن قنفذ و لم يغرمه شيئا؟ قلت: لا، قال: لأنّه هو الّذي ضرب فاطمة بالسوط حين جاءت لتحول بيني و بينهم، فماتت صلوات اللّه عليها و أنّ أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج.
(قال أبان عن سليم) قال: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليس فيها إلّا هاشميّ غير سلمان و أبي ذرّ و المقداد و محمّد بن أبي بكر و عمر بن أبي سلمة و قيس بن سعد بن [أبي] عبادة فقال العبّاس لعليّ صلوات اللّه عليه: ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما
[١]- «علم اليقين في اصول الدين» تأليف المولى محسن الكاشانيّ (ره)، ص ٦٨٦- ٦٨٨، الفصل ٢٠.