فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٠٩
إذا قدم فاطمة (عليها السلام). قال: فقدم من غزاة فأتاها فإذا هو بمسح على بابها، و رأى على الحسن و الحسين (عليهما السلام) قلبين من فضّة، فرجع و لم يدخل عليها، فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر و نزعت القلبين من الصبيّين فقطعتهما، فبكى الصبيّان، و قسّمته بينهما، فانطلقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هما يبكيان، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منهما و قال: يا ثوبان اذهب بهذا إلى بني فلان- أهل بيت بالمدينة- و اشتر لفاطمة قلادة من عصب [١] و سوارين من عاج، فإنّ هؤلاء أهل بيتي، و لا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. [٢]
٥- و قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من سفر، فدخل على فاطمة رضي اللّه عنها فرأى على باب منزلها سترا و في يديها قلبين من فضّة، فرجع فدخل عليها أبو رافع و هي تبكي، فأخبرته برجوع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فسأله أبو رافع فقال: من أجل الستر و السوارين، فأرسلت بهما بلالا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قالت: قد تصدّقت بهما، فضعهما حيث ترى، فقال: اذهب فبعه و ادفعه إلى أهل الصفّة. فباع القلبين بدرهمين و نصف و تصدّق بهما عليهم، فدخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:
بأبي أنت قد أحسنت. [٣]
٦- عن نافع، عن ابن عمر: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبّل رأس فاطمة و قال: فداك أبوك، كما كنت فكوني. و في خبر: فقال رسول اللّه
[١]- قال أبو موسى: يحتمل عندي أنّ الرواية إنمّا هي العصب بفتح الصاد و هي أطناب مفاصل الحيوانات و هو شيء مدوّر، فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتّخذون منه القلائد. و إذا جاز و أمكن أن يتّخذ من عظام السلحفاة و غيرها الأسورة جاز و أمكن أن يتّخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منه القلائد. قال: ثمّ ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سنّ دابّة بحريّة تسمّى فرس فرعون، يتّخذ منها الخرز ... (هامش المصدر)
[٢]- «كشف الغمّة» ج ١، ص ٤٥١.
[٣]- «نهاية الإرب» ج ٥، ص ٢٦٤، على ما فى «إحقاق الحق» ج ١٠، ص ٢٩١- ٢٩٢.