فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠١
فقال عمر: دعينا يا أمّ أيمن من هذه القصص، بأيّ شيء تشهدان؟
فقالت: كنت جالسة في بيت فاطمة (عليها السلام) و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالس حتّى نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد قم فإنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن أخطّ لك فدكا بجناحي. فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع جبرئيل (عليه السلام)، فما لبثت أن رجع، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبه أين ذهبت؟ فقال: خطّ جبرئيل (عليه السلام) لي فدكا بجناحه و حدّ لي حدودها، فقالت: يا أبه إنّي أخاف العيلة و الحاجة من بعدك، فصدّق بها عليّ، فقال: هي صدقة عليك، فقبضتها. قالت: نعم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا أمّ أيمن اشهدي، و يا عليّ اشهد. فقال عمر: أنت امرأة و لا نجيز شهادة امرأة وحدها، و أمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه.
قال: فقامت مغضبة و قالت: اللّهمّ إنّهما ظلما ابنة محمّد نبيّك حقّها، فاشدد وطأتك عليهما. ثمّ خرجت، و حملها عليّ على أتان عليه كساء له خمل، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين و الأنصار، و الحسن و الحسين معهما، و هي تقول: يا معشر المهاجرين و الأنصار، انصروا اللّه، فإنّي ابنة نبيّكم، و قد بايعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم بايعتموه أن تمنعوه و ذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم، ففوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ببيعتكم. قال: فما أعانها أحد و لا أجابها و لا نصرها. قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت: يا معاذ بن جبل إنّي قد جئتك مستنصرة و قد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أن تنصره و ذرّيّته و تمنعه ممّا تمنع منه نفسك و ذرّيّتك، و إنّ أبا بكر قد غصبني على فدك و أخرج وكيلي منها، قال: فمعي غيري؟ قالت: لا، ما أجابني أحد، قال: فأين أبلغ أنا من نصرتك؟
قال: فخرجت من عنده و دخل ابنه، [١] فقال: ما جاء بابنة محمّد إليك؟ قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكا، قال: فما أجبتها به؟ قال: قلت: و ما يبلغ من نصرتي؟ أنا وحدي!
[١]- يعني ابن معاذ، و هو غير سعد لأنّه توفّي في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.