فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٤٦
ثمّ رمت بطرفها [١] نحو الأنصار فقالت: يا معاشر الفتية، [٢] و أعضاد الملّة، [٣] و أنصار الإسلام! ما هذه الغميزة في حقّي؟ [٤] و السّنة عن ظلامتي؟ [٥] أ ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟ سرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة، [٦] و لكم طاقة بما أحاول، و قوّة على ما أطلب و ازاول!
[١]- الطرف بالفتح: مصدر طرفت عين فلان: إذا نظرت؛ و هو أن ينظر ثمّ يغمض.
و الطرف أيضا: العين.
[٢]- المعشر: الجماعة. و الفتية، بالكسر: جمع فتى و هو الشابّ و الكريم السخيّ. و في المناقب: «يا معشر البقيّة، و أعضاد الملّة، و حصنة الإسلام». و في الكشف: «يا معشر البقيّة، و يا عماد الملّة، و حصنة الإسلام».
[٣]- الأعضاد: جمع عضد بالفتح: الأعوان، يقال: عضدته كنصرته لفظا و معنى.
[٤]- قال الجوهريّ: «ليس في فلان غميزة، أي مطعن»، و نحوه ذكر الفيروزآباديّ و هو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف. و قال الجوهريّ: «رجل غمز، أي ضعيف». و قال الخليل في كتاب العين: «الغميزة بفتح العين المعجمة و الزاي: ضعفة في العمل و جهلة في العقل، و يقال: سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله، أي علمت أنّه أحمق» و هذا المعنى أنسب. و في الكشف: «ما هذه الفترة» بالفاء المفتوحة و سكون التاء، و هو السكون، و هو أيضا مناسب. و في رواية ابن أبي طاهر بالراء المهملة، و لعلّه من قولهم: غمر على أخيه، أي حقد و ضغن، أو من قولهم: غمر عليه، أي أغمي عليه، أو من الغمر بمعنى الستر، و لعلّه كان بالضاد المعجمة فصحّف، فإنّ استعمال إغماض العين في مثل هذا المقام شايع.
[٥]- السنة، بالكسر: مصدر و سن يوسن- كعلم يعلم- و سنا و سنة، و السنة: أوّل النوم، أو النوم الخفيف؛ و الهاء عوض عن الواو. و الظلامة، بالضمّ كالمظلمة بالكسر: ما أخذه الظالم منك فتطلبه عنده. و الغرض تهييج الأنصار لنصرتها، أو توبيخهم على عدمها. و في الكشف بعد ذلك: «أ ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يحفظ».
[٦]- سرعان مثلّثة السين، و عجلان بفتح العين كلاهما من أسماء الأفعال بمعنى سرع و عجل، و فيهما معنى التعجّب، أي ما أسرع و أعجل. و في رواية ابن أبي طاهر:
«سرعان ما أجدبتم فأكديتم»، يقال: أجدب القوم أي أصابهم الجدب. و أكدى الرجل: إذا قلّ خيره. و الإهالة بكسر الهمزة: الودك و هو دسم اللحم. و قال الفيروزآباديّ: «قولهم: سرعان ذا إهالة، أصله إنّ رجلا كانت له نعجة عجفاء و كانت رغامها يسيل من منخريها لهزالها، فقيل له: ما هذا الّذي يسيل؟ فقال: ودكها. فقال السائل: سرعان ذا إهالة. و نصب «إهالة» على الحال، و ذا إشارة إلى الرغام، أو تميز