فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٨٨
أبي جعفر (عليه السلام): و لقد كانت (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجنّ و الإنس و الطير و الوحوش و الأنبياء و الملائكة. [١]
و منها ما ذكره العلّامة الإربليّ (ره) قال: إنّ الطباع البشريّة مجبولة على كراهة الموت، مطبوعة على النفور منه، محبّة للحياة، مائلة إليها، حتّى الأنبياء (عليهم السلام) على شرف مقاديرهم و عظم أخطارهم و مكانتهم من اللّه تعالى و منازلهم من محالّ قدسه و علمهم بما تؤول إليه أحوالهم و تنتهي إليه امورهم، أحبّوا الحياة و مالوا إليها، و كرهوا الموت و نفروا منه.
و قصّة آدم (عليه السلام) مع طول عمره و امتداد أيّام حياته معلومة.
قيل: إنّه وهب داود (عليه السلام) حين عرضت عليه ذرّيّته أربعين سنة من عمره، فلمّا استوفى أيّامه و حانت منيّته و انقضت مدّة أجله و حمّ حمامه، جاءه ملك الموت يقبضه نفسه الّتي هي وديعة عنده، فلم تطب بذلك نفسه و جزع و قال: إنّ اللّه عرّفني مدّة عمري، و قد بقيت منه أربعون سنة، فقال: إنّك وهبتها ابنك داود، فأنكر أن يكون ذلك. قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: فجحد فجحدت ذرّيّته.
و نوح (عليه السلام) كان أطول الأنبياء، أخبر اللّه تعالى عنه أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، فلمّا دنا أجله قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ فقال: كدار ذات بابين، دخلت في باب و خرجت من باب.
و هذا يدلّ بمفهومه على أنّه لم يرد الموت و لم يؤثر مفارقته ...
و إبراهيم (عليه السلام): روي أنّه سأل اللّه تعالى أن لا يميته حتّى يسأله، فلمّا استكمل أيّامه الّتي قدّرت له خرج فرأى ملكا على صورة شيخ فان كبير قد أعجزه الضعف و ظهر عليه الخراف [٢]، و لعابه يجري على لحيته، و طعامه و شرابه يخرجان من سبيله عن غير اختياره. فقال له: يا شيخ كم عمرك؟ فأخبره بعمر يزيد على عمر إبراهيم سنة، فاسترجع و قال: أنا أصير بعد سنة إلى هذه الحال! فسأل الموت.
[١]- «دلائل الإمامة» ص ٢٨.
[٢]- الخراف: فساد العقل من الكبر.