فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٩٤
أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل ذلك و جرت السنّة بذلك. [١]
أقول: و لقد أجاد مفخر الشيعة السيّد العلّامة بحر العلوم (ره) في «الدّرة النجفيّة»:
و السرّ في فضل صلاة المسجد * * * قبر لمعصوم به مستشهد
بقطرة من دمه مطهّرة * * * طهّره اللّه لعبد ذكره
و النصّ في المعصوم بالغسل ورد * * * تعبّدا بالغسل مع طهر الجسد
و يشهد بطهارته ما جاء في الأخبار أنّ فاطمة (عليها السلام) تخضب بدم ولدها الحسين (عليه السلام). و قد ورد: أشهد أنّ دمك سكن في الجنّة.
ذكر المولى محمّد عليّ الأنصاريّ (ره) في «اللمعة البيضاء» ص ٢٤: و وجه الطهارة في جميع ما ذكر منهم من حيث الحكمة أنّ منشأ النجاسة و نحوها إنّما هو جهة النفسانيّة، و ليس في تلك الأنوار الإسفهبديّة جهة النفسانيّة بالمرّة و لو مثقال ذرّة. و ما ورد في طهارة أجسادهم الشريفة إنّما هو محمول على أجزائها الظاهريّة و الباطنيّة من كلّ حيثيّة، و إلّا فظواهر الأجساد طاهرة من كلّ مسلم أيضا فلا يكون لهم حينئذ فضل من هذه الجهة ...
و قد علّل حرمة الدم في الأخبار بكثرة مضارّه مثل أنّه يمرض البدن، و يغيّر اللون، و يورث البخر و الصفراء و الجنون و سوء الخلق و القسوة و نحو ذلك، [٢] و إذ ليس في دم المعصوم هذه المفاسد بل صرّح باشتماله على المصالح المقابلة، فلا حرمة. و في مرسل «المناقب» عن عبد اللّه بن الزبير قال: احتجم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فأخذت الدم لاريقه، فلمّا برزن حسوته، فلمّا رجعت قال صلّى اللّه عليه و آله: ما صنعت؟ قلت: جعلته في
[١]- «المجالس السنيّة» ج ٥، ص ٤١، و الخبر في «البحار» ج ٢٢، ص ٥٤٠.
[٢]- في حديث طويل عن الرضا (عليه السلام): و حرّمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان و الآفة، و لما أراد اللّه عزّ و جلّ أنّ يجعل تسميته سببا للتحليل و فرقا بين الحلال و الحرام.
و حرّم اللّه الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان، و إنّه يورث الماء الأصفر، و يبخر الفم، و ينتن الريح و يسئ الخلق، و يورث قساوة القلب و قلّة الرأفة و الرحمة حتّى لا يؤمن أن يقتل ولده و والده و صاحبه. (وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣١١).