فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٩٦
و قال العلّامة الأمينيّ (ره): إنّ سدّ الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الأدناس الظاهريّة و المعنويّة، فلا يمرّ به أحد جنبا، و لا يجنب فيه أحد. و أمّا ترك بابه صلّى اللّه عليه و آله و باب أمير المؤمنين (عليه السلام) فلطهارتهما عن كلّ رجس و دنس بنصّ آية التطهير، حتّى إنّ الجنابة لا تحدث فيهما من الخبث المعنويّ ما تحدث في غيرهما ...
و قوله صلّى اللّه عليه و آله: ألا إنّ مسجدي حرام على كلّ حائض من النساء و كلّ جنب من الرجال إلّا على محمّد و أهل بيته: عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين [١] (صلوات اللّه عليهم أجمعين). و قوله صلّى اللّه عليه و آله:
ألا لا يحلّ هذا المسجد لجنب و لا لحائض إلّا لرسول اللّه و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، ألا قد بيّنت لكم الأسماء أن لا تضلّوا [٢] ...
فزبدة المخض من هذه كلّها أنّ إبقاء ذلك الباب و الإذن لأهله بما أذن اللّه لرسوله ممّا خصّ به مبتن على نزول آية التطهير النافية عنهم كلّ نوع من الرجاسة [٣]- الخ.
و قال العلّامة الشيخ السعيد جمال الدين الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني (ره): و روى الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه» عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرسلا أنّه قال: «إنّ فاطمة (صلوات اللّه عليها) ليست كأحد منكنّ، إنّها لا ترى دما في حيض و لا نفاس كالحوريّة ...» و لا يخفى ما في هذه الروايات من المنافاة لما سبق في حديث قضاء الحائض للصوم دون الصلاة من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يأمر فاطمة (عليها السلام) بذلك. و وجه الجمع حمل أمره صلّى اللّه عليه و آله لها (عليها السلام) على إرادة تعليم المؤمنات، و هو نوع من التجوّز في الخطاب شائع، و لعلّ المقتضي له في هذا الموضع رعاية خفاء هذه الكرامة كغيرها ممّا ينافي ظهوره بلاء التكليف. [٤]
و في ختام هذا البحث ينبغي أن تلاحظ ما جاء في غسلها و وصيّتها
١ و ٢- «سنن بيهقيّ» ج ٧، ص ٦٥.
٣- «الغدير» ج ٣، ص ٢١١.
٤- «منتقى الجمان» ج ١، ص ٢٢٤.