فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٥٦
الليثيّ، فجعل أبو واقد يجدّ السير مخافة أن تلحقهم قريش و تحول بينهم و بين إتمام المسيرة، فقال له عليّ (عليه السلام): ارفق بالنسوة يا أبا واقد، و ارتجز يقول:
ليس إلّا اللّه فارفع ظنّكا * * * يكفيك ربّ الخلق ما أهمّكا
فلمّا قارب ضجنان أدركه طلب قريش و كانوا ثمانية من فرسانهم معهم مولى لحرب بن اميّة يدعى جناح، فقال عليّ (عليه السلام) لأيمن و أبي واقد: أنيخا الإبل و أعقلاها، و تقدّم هو فأنزل النسوة ناحية و استقبل القوم بسيفه، ثمّ قالوا له: أظننت أنّك ناج النسوة، و ناشدوه أن يرجع بهنّ طائعا قبل أن يرجع بهنّ مكرها، و لكنّ عليّا استقبل القوم بسيفه، و شدّ عليهم حتّى فرّقهم عن الركب يمينا و شمالا، و مضى في أثرهم الواحد تلو الآخر، و ضرب جناحا مولى بني اميّة على عاتقه فقدّه نصفين و دخل السيف إلى كتف فرسه و لاذ الباقون بالفرار، و عاد عليّ (عليه السلام) يتابع المسيرة بمن معه من النسوة حتّى دخل المدينة و قد أجهده السير على قدميه، فرقّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لحاله.
و جاء في بعض المؤلّفات في السيرة: إنّ الحويرث بن نقيد بن عبد قصيّ كان أحد الفرسان الّذين أرسلتهم قريش لمطاردة عليّ (عليه السلام) و من معه من النسوة، و كان ممّن يؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في مكّة، فأقبل الحويرث على البعير الّذي يحمل فاطمة و معها إحدى الفواطم، فرماها إلى الأرض فأضرّ بها، [١] و كانت نحيلة الجسم قد أنهكت جسمها الأحداث الّتي سبقت هجرة أبيها و بخاصّة بعد وفاة أمّها.
و مرّت سنوات على هذا الحادث و جاء العام الثامن للهجرة الّذي فتح النبيّ فيه مكّة، و جريمة الحويرث لا تزال عالقة في الأذهان تردّدها
[١]- قال الشيخ مهديّ المازندرانيّ (ره): ثمّ نظر عليّ (عليه السلام) إلى وجه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرآها قد اصفرّ وجهها، فحمل على القوم و قلّب الميمنة على الميسرة و قتل منهم جماعة، و رجعت الخيل يدقّ بعضهم بعضا ... ثمّ رجع أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: يا فاطمة يا بضعة رسول اللّه أ يصفرّ وجهك و أنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب؟ فقالت: ما خاب من كنت وراء ظهره. (شجرة طوبى، ص ٦٦).