فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٠
فيكونون بواسطتها بضعة منه، و من ثمّ لمّا رأت أمّ الفضل في النّوم أنّ بضعة منه وضعت في حجرها، أوّلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأن تلد فاطمة غلاما فيوضع في حجرها، فولد الحسن فوضع في حجرها؛ فكلّ من يشاهد الآن من ذرّيّتها بضعة من تلك البضعة و إن تعدّدت الوسائط.
و من تأمّل ذلك انبعث من قلبه داعي الإجلال لهم و تجنّب بغضهم على أيّ حال كانوا عليه.
قال ابن حجر: و فيه تحريم أذي من يتأذّى المصطفى صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم بتأذّيه فكلّ من وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به فالنبيّ صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم يتأذّى به بشهادة هذا الخبر؛ و لا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها. و لهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا، و لعذاب الآخرة أشدّ. [١]
و قال العلّامة الأمينيّ- حشره اللّه مع أوليائه الكرام- بعد نقله الحديث على اختلاف ألفاظه و ذكر تسعة و خمسين مصدرا له من صحاح العامّة و مسانيدها: «هذه مطلقات تشمل جميع موجبات الرضا و الغضب من الصدّيقة- سلام اللّه عليها- حتّى المباحات شأن أبيها الأقدس، كما فهمه القسطلانيّ و الحمزاويّ في «شرح البخاريّ»، و ذلك ينكشف عن أنّها- صلوات اللّه عليها- لا ترضى إلّا لما فيه مرضاة المولى سبحانه، و لا تغضب إلّا على ما يغضبه، حتّى إنّها لو رضيت أو غضبت على أمر مباح فإنّ هناك جهة شرعية تدخله في الراجحات أو يجعله من المكروهات، فلن تجد منها في أيّ من الرضا و الغضب و جهة نفسيّة أو صبغة شهويّة، و ذلك معنى العصمة. [٢]
و قال العلّامة المجلسيّ (ره): اعلم أنّ المخالفين في صحاحهم رووا أخبارا كثيرة في أنّ من خالف الإمام و خرج من طاعته و فارق الجماعة و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة؛ روى في «جامع الاصول» من «صحيح مسلم» و «النسائيّ» عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه
[١]- «فيض القدير» ج ٤، ص ٤٢١.
[٢]- «الغدير» ج ٧، ص ٢٣٦.