فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥١
صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم: «من خرج من الطاعة و فارق الجماعة فمات مات ميتة جاهليّة ... و أمّا من طرق أصحابنا فالأخبار فيها أكثر من أن تحصى و ستأتي في مظانّها.
فنقول: لا أظنّك ترتاب بعد ما أسلفناه من الروايات المنقولة من طريق المخالف و المؤالف في أنّ فاطمة- صلوات اللّه عليها- كانت ساخطة عليهم، حاكمة بكفرهم و ضلالهم، غير مذعنة بإمامتهم، و لا مطيعة لهم [١].
و إنّها قد استمرّت على تلك الحالة حتّى سبقت إلى كرامة اللّه و رضوانه.
فمن قال بإمامة أبي بكر لا محيص له عن القول بأنّ سيّدة نساء العالمين و من طهّرها اللّه في كتابه من كلّ رجس و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في فضلها ما قال، قد ماتت ميتة جاهليّة و ميتة كفر و ضلال و نفاق؛ و لا أظنّ ملحدا و زنديقا رضي بهذا القول الشنيع. [٢]
و قال العلّامة الأمينيّ (ره): و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» ذكره التفتازانيّ في «شرح المقاصد» ج ٢، ص ٢٧٥، و جعله لدة قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٣] في المفاد؛ و بهذا اللفظ ذكره التفتازانيّ أيضا في «شرح عقائد النسفيّ» المطبوع سنة ١٣٠٢، غير أنّ يد الطبع الأمينة على ودايع العلم و الدين حرّفت من الكتاب في طبع سنة ١٣١٣ سبع صحائف يوجد فيها هذا الحديث. و حكاه الشيخ عليّ القاري صاحب «المرقاة» في خاتمة «الجواهر المضيئة» ج ٢، ص ٥٠٩، و قال في ص ٤٥٧: و قوله صلّى اللّه عليه و آله في «صحيح مسلم»: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» معناه من لم يعرف من يجب
[١]- ففي «صحيح البخاريّ» ج ٥، ص ١٧٧، ط محمّد على صبيح، عن عائشة:
«فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت». و في «شرح النهج» لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٥٠: و الصحيح عندي إنّها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر، و إنّها أوصت أن لا يصلّيا عليها.
[٢]- «بحار الأنوار» ط كمپانى، ج ٨، ص ١٢٩.
[٣]- النساء، ٥٩.