فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠٤
قلت: و بهذا استباح أبو بكر ردّ شهادة عليّ بن أبي طالب لفاطمة بالنحلة و إلّا فإنّ يهود خيبر على لؤمهم و أنّ عليا دمّرهم لينزّهونه عن شهادة الزور؛ و بهذا أيضا لا بسواه استونق الجمل، فاعتبر ذات اليد المتصرّفة مدّعية فطالبها بالبيّنة إنّما هي عليه، الأمر الّذي علمنا أنّه دبّر بليل؛ و ما ينس و لا ينس قوله في مجابهة فاطمة: «لست أعلم صحّة قولك» مع أنّ قولها بمجرّده من أوضح موازين الحكم لها بما ادّعت. و لو تنزّلنا عن هذا كلّه و سلّمنا أنّها كسائر المؤمنات الصالحات تحتاج في إثبات دعواها إلى بيّنة، فقد شهد لها عليّ، و حسبها أخو النبيّ و من كان منه بمنزلة هارون من موسى، شاهد حقّ تشرق بشهادته أنوار اليقين- و ليس بعد اليقين غاية-، يطلبها الحاكم في المرافعات، و لهذا جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شهادة خزيمة بن ثابت كشهادة عدلين، و لعمر اللّه أنّ عليّا أولى بهذا من خزيمة و غيره و أحقّ بكلّ فضيلة من سائر أبدال المسلمين.
و لو تنازلنا فسلّمنا أنّ شهادة عليّ كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين، فهلّا استحلف أبو بكر فاطمة الزهراء (عليها السلام) بدلا عن الشاهد الثاني، فإن حلفت و إلّا ردّ دعواها؟ ما رأيناه فعل ذلك، و إنّما ردّ الدعوى ملغيا شهادة عليّ و أمّ أيمن، و هكذا كما ترى ممّا لم يكن بالحسبان! بينا كان عليّ عدل القرآن في الميزان، و كان مع القرآن و القرآن معه لا يفترقان، و هو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره إيّاها، إذا هو في هذه المحاكمة ممّن لا أثر لشهادتهم! يا لها مصيبة في الإسلام تلقّينا بقولنا! إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [١].
٢- قال العلّامة أبو الفتح محمّد بن عليّ الكراجكيّ المتوفى ٤٤٩: و من عجائب الامور تأتي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تطلب فدك و تظهر أنّها تستحقّها، فيكذّب قولها، و لا تصدّق في دعواها، و تردّ خائبة إلى بيتها، ثمّ تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة الّتي أسكنها إيّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تزعم أنّها تستحقّها، فيصدّق قولها، و يقبل
[١]- «النصّ و الاجتهاد» المورد ٨، ص ١١٠- ١١٩.