فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٣٥
٣- قال المحدّث القمّيّ (ره): اعتزال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن خديجة- رضي اللّه عنها- أربعين يوما كان للتأهّب لتحيّة ربّ العالمين و تحفته، و المراد فاطمة- صلوات اللّه عليها- كما اشير إلى ذلك في زيارتها: «و صلّ على البتول الطاهرة- إلى قوله- فاطمة بنت رسولك، و بضعة لحمه، و صميم قلبه، و فلذة كبده، و التحيّة منك له و التحفة».
و في هذا الاعتزال دليل على جلالة فاطمة سيّدة النسوان بما لا يطيق بتحرير بيانه البيان. و لعلّ تخصيص الرطب و العنب لكثرة بركتهما و ما يتولّد منهما من المنافع، فإنّه ليس في الأشجار ما يبلغ نفعهما، مع أنّهما خلقتا من فضلة طينة آدم (عليه السلام). و لا يبعد أن يكون في ذلك إشارة إلى كثرة نفع هذه النسلة الطاهرة المباركة و كثرة ذرّيّتها و بركاتها، كما قد نومي إليها ان شاء اللّه تعالى في محلّها. [١]
٤- و قال الحاجّ مولى محمّد عليّ الأنصاريّ: لمّا حان وقت حملها نزل جبرئيل بأمر اللّه تعالى، فأمر رسول اللّه أن يترك المخالطة مع الناس و يختار الخلوة و العزلة، و يشتغل بعبادة اللّه سبحانه، و لا يأكل من طعام أهل الدنيا و لو لقمة، و لا يشرب من مياههم و لو جرعة، بل يكون صائما أبدا، و يفطر برطب الجنّة أو تينها أو تفّاحها، إلى أن انعقد النطفة من طعام الجنّة، بعد أن تكوّن أصل تلك النطفة في ليلة الإسراء بأكل هذه الطيّبات، على ما مرّ في تسميتها بالإنسيّة الحوراء. [٢]
٥- عن سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه قال: دخلت على فاطمة سلام اللّه عليها و الحسن و الحسين (عليهما السلام) يلعبان بين يديها، ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم ألبث حتّى دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقلت:
يا رسول اللّه، أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حبّا. فقال: يا سلمان، ليلة اسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته و جنانه، فبينا أنا أدور قصورها و بساتينها و مقاصيرها إذ شممت رائحة طيّبة فأعجبتني تلك الرائحة، فقلت: يا حبيبي، ما هذه الرائحة الّتي غلبت على روائح
[١]- «بيت الأحزان» ص ٧.
[٢]- «اللمعة البيضاء» ص ١٠٣.