فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٤٤
المواقف. و معلوم أنّ الزهراء إذا استردّت حقوقها استردّت حينئذ حقوق بني هاشم معها.
ثالثا- استهدفت الزهراء من مطالبتها الحثيثة بفدك فسح المجال أمامها للمطالبة بحقّ زوجها المغلوب على أمره، و الواقع أنّ فدك صارت تتمشّى مع الخلافة جنبا إلى جنب، كما صار لها عنوان كبير وسعة في المعنى، فلم- تبق فدك قرية زراعيّة محدودة بحدودها في عصر الرسول، بل صار معناها الخلافة و الرقعة الإسلاميّة بكاملها.
و ممّا يدلّ على هذا تحديد الأئمّة لفدك، فقد حدّها عليّ (عليه السلام) في زمانه بقوله: حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل [١]. و هذه الحدود التقريبيّة للعالم الإسلاميّ آنذاك.
أمّا الإمام الكاظم فقد حدّها للرشيد بعد أن ألحّ عليه الرشيد أن يأخذ فدكا، فقال له الإمام: ما آخذها إلّا بحدودها، قال الرشيد و ما حدودها؟ قال: الحدّ الأوّل عدن، و الحدّ الثاني سمرقند، و الحدّ الثالث إفريقيّة، و الحدّ الرابع سيف البحر ممّا يلى الخزر و إرمينيّة، فقال له الرشيد: فلم يبق لنا شيء فتحوّل في مجلسي [٢]، أي أنّك طالبت بالرقعة الإسلاميّة في العصر العباسيّ بكاملها.
فقال الإمام: قد أعلمتك أنّي إن حدّدتها لم تردّها.
ففدك تعبير ثان عن الخلافة الإسلاميّة، و الزهراء جعلت فدكا مقدّمة للوصول إلى الخلافة، فأرادت استرداد الخلافة عن طريق استرداد فدك.
و ممّا يدلّ على هذا تصريحات الزهراء في خطبتها بحقّ عليّ و كفاءته و جهاده، فهي القائلة في خطبتها الكبيرة الّتي ألقتها في مسجد رسول اللّه: «فأنقذكم اللّه بأبي محمّد بعد اللّتيّا و الّتي، و بعد أن مني
[١]- «مجمع البحرين» مادة فدك.
[٢]- «أعيان الشيعة» للسيّد محسن الأمين، القسم الثالث من الجزء الرابع ص ٤٧، عن ربيع الأبرار للزمخشريّ.