فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٧
فقلت: لأنّه ولدني و لم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى.
ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذرّيّة النبيّ، و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم- يعقب، و إنّما العقب للذكر لا للانثى، و أنتم ولد الابنة و لا يكون لها عقب؟ فقلت: أسألك بحقّ القرابة و القبر و من فيه إلّا ما أعفيتني عن هذه المسألة، فقال: أولا تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم؟ كذا انهي إليّ، و لست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه، فأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء ألف و لا واو إلّا و تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عزّ و جلّ: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ». [١] و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات. فقلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى»، [٢] من أبو عيسى، يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب، فقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، و كذلك الحقنا بذراري النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من قبل أمّنا فاطمة (عليها السلام).
أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات. قلت: قول اللّه عزّ و جلّ: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»، [٣] و لم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و كان تأويل قوله عزّ و جلّ «أَبْنائِنا» الحسن و الحسين «وَ نِساءَنا» فاطمة «وَ أَنْفُسَنا» عليّ بن أبي طالب. إنّ العلماء قد أجمعوا
[١]- الأنعام، ٣٨.
[٢]- الأنعام، ٨٤.
[٣]- آل عمران، ٦١.