فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٥
جهتها ... و قد قال عطاء و من شايعه من المفسّرين: الهاء من قوله «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ» راجعة إلى إبراهيم. و يحصل في هذا فائدة اخرى لطيفة و هو أنّه عدّ من جملة الذرّيّة الّذين نسبهم إلى إبراهيم لوطا و لم يكن من صلبه، لأنّ لوطا ابن أخي إبراهيم، و العرب تجعل العمّ أبا كما أخبر عزّ و جلّ عن ولد يعقوب حيث قال: «نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ» [١] و معلوم أنّ إسماعيل عمّ يعقوب و لكن نزّله منزلة الأب، فيحصل من هذا جواز انتساب أولاد عليّ (عليه السلام) إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على الإطلاق، لأنّه أخوه و هو منه بمنزلة هارون من موسى، كما نسب اللّه لوطا إلى إبراهيم، و لوط إنّما هو ابن أخيه، و كذلك هنا ...
ابن حصين عن عمر قال: سمعت رسول اللّه يقول: كلّ بني انثى فإنّ عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة، فإنّي أنا عصبتهم و أنا أبوهم. [٢]
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حديث طويل: يا فاطمة، ما بعث اللّه نبيّا إلّا جعل له ذرّيّة من صلبه، و جعل ذرّيّتي من صلب عليّ، و لو لا عليّ ما كانت لي ذرّيّة. [٣]
قال ابن أبي الحديد في ذيل كلام عليّ (عليه السلام): «املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني، فإنّني أنفس بهذين- يعني الحسن و الحسين (عليهما السلام)- على الموت لئلّا ينقطع بهما نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» [٤]. فإن قلت: أ يجوز أن يقال للحسن و الحسين و ولدهما: أبناء رسول اللّه و ولد رسول اللّه و ذرّيّة رسول اللّه و نسل رسول اللّه؟ قلت: نعم، لأنّ اللّه سمّاهم أبناءه في قوله تعالى: «نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ»، [٥] و إنّما عنى الحسن و الحسين ... و سمّى اللّه تعالى عيسى ذرّيّة إبراهيم في قوله: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- إلى قال- وَ يَحْيى وَ عِيسى» ...
[١]- البقرة، ١٣٣.
[٢]- «كفاية الطالب» ص ٣٧٩- ٣٨١.
[٣]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٠١.
[٤]- «نهج البلاغة» الخطبة ٢٠٥.
[٥]- آل عمران، ٦١.