فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٣
حيث لا يبقى منه نسل و لا حسن ذكر، و أمّا أنت فتبقى ذرّيّتك ... عليه دلالة على انّ أولاد البنات من الذرّيّة. [١]
أقول: يستفاد من كلامهما أنّ فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها وسيلة لكثرة أولاده و بقاء نسله صلّى اللّه عليه و آله، و أنّ ذرّيّتها ذرّيّته و أولادها أولاده، و هذا من أعظم بركاتها سلام اللّه عليها.
قال العلّامة الطباطبائيّ (ره): إنّ كثرة ذرّيّته صلّى اللّه عليه و آله هي المرادة وحدها بالكوثر الّذي اعطيه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو المراد بها الخير الكثير، و كثرة الذرّيّة مرادة في ضمن الخير الكثير، و لو لا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» خاليا عن الفائدة.
و قد استفاضت الروايات أنّ السورة إنّما نزلت فيمن عابه صلّى اللّه عليه و آله بالأبتر بعد ما مات ابنه القاسم و عبد اللّه، و بذلك يندفع ما قيل: إنّ مراد الشانئ بقوله «أبتر» المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير، فردّ اللّه عليه بأنّه هو المنقطع من كلّ خير. و لما في قوله «إِنَّا أَعْطَيْناكَ» من الامتنان عليه صلّى اللّه عليه و آله جيء بلفظ المتكلّم مع الغير الدالّ على العظمة، و لما فيه من تطييب نفسه الشريفة أكّدت الجملة بإنّ، و عبّر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك.
و بالجملة لا تخلو من دلالة على أنّ ولد فاطمة (عليها السلام) ذرّيّته صلّى اللّه عليه و آله، و هذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم، فقد كثّر اللّه تعالى نسله بعده كثرة لا يعاد لهم فيها أيّ نسل آخر، مع ما نزل عليهم من النوائب، و أفنى جموعهم من المقاتل الذريعة. [٢]
و قال العلّامة القزوينيّ: و وجه المناسبة أنّ الكافر شمت بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله حين مات أحد أولاده و قال: إنّ محمدا أبتر، فإن مات مات ذكره. فأنزل اللّه هذه السورة على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله تسلية له، كأنّه تعالى يقول: إن كان ابنك قد مات فإنّا أعطيناك فاطمة، و هي و إن كانت واحدة و قليلة و لكنّ اللّه سيجعل هذا الواحد كثيرا.
[١]- «روح المعاني» ج ٣٠، ص ٢٤٧.
[٢]- «الميزان» ج ٢٠، ص ٣٧٠- ٣٧١.