فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٣٤
الكبرى، و زينب الصغرى المكنّاة بامّ كلثوم (عليهما السلام)، و المحسن (عليه السلام) الّذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد اسقط في حادث الهجوم على الدار. أمّا الحسنين (عليهما السلام) فأمرهما أشهر من أن يذكر، و قد كتب عنهما كتب عديدة قلّ من لم يكن عارفا بحياتهما لا سيّما كيفيّة شهادتهما (عليهما السلام). و أمّا الزينبين (عليهما السلام) و إن كتب فيهما كتب متعدّدة- كما سنوعز إليه إن شاء اللّه تعالى- و لكن لقلّة اشتهار أمرهما أحببت أن أتعرّض لشيء من حياتهما و بعض ما يتعلّق بشأنهما تكميلا للفائدة، و إتماما لهذه المائدة الإلهيّة. و باللّه التوفيق.
١- سيّدتنا زينب الكبرى (عليها السلام)
هي الثالثة من أولاد فاطمة (عليها السلام)، كانت ولادة هذه الميمونة الطاهرة في الخامس من شهر جمادى الأولى في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة على ما حقّقه بعض الأفاضل، و قيل: في شعبان في السنة السادسة للهجرة، و قيل: في السنة الرابعة، و قيل: في أواخر شهر رمضان في السنة التاسعة للهجرة، و هذا القول باطل لا يمكن القول بصحّته، لأنّ فاطمة (عليها السلام) توفّيت بعد والدها في السنة العاشرة أو الحادية عشرة للهجرة- على اختلاف الروايات- فإذا كانت ولادة زينب في السنة التاسعة- و هي كبرى بناتها- فمتى كانت ولادة أمّ كلثوم؟ و متى حملت بالمحسن و أسقطته لستّة أشهر؟ لأنّ المدّة الباقية من ولادة زينب على هذا القول إلى حين وفاة امّها غير كافية.
و الّذي يترجّح عندنا هو أنّ ولادة زينب كانت في الخامسة من الهجرة، و ذلك حسب الترتيب الوارد في أولاد الزهراء (عليها السلام)، أضف إلى ذلك أنّ الخبر المرويّ في «البحار» عن «العلل» في باب معاشرة فاطمة مع عليّ (عليهما السلام) جاء فيه: «حملت الحسن على عاتقها الأيمن، و الحسين على عاتقها الأيسر، و أخذت بيد أمّ كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها صلّى اللّه عليه و آله». و أمّ كلثوم هذه إن كانت هي زينب (عليها السلام) فذلك دليل على أنّها كانت كبيرة. و إن كانت اختها فذاك دليل على أنّ امّها (عليها السلام) تركت زينب لتنوب