فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٤٤
أ فلا تعلمون؟ بلى تجلّى لكم كالشّمس الضّاحية [١] أنّى ابنته.
أيّها المسلمون أ أغلب على إرثيه [٢] يا ابن أبي قحافة! أ في كتاب اللّه أن ترث أباك، و لا أرث أبي؟ «لقد جئت شيئا فريّا [٣]»، [٤] أ فعلى عمد تركتم كتاب اللّه، و نبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ»، [٥] و قال فيما اقتصّ من خبر يحيي بن زكريّا (عليهما السلام) إذ قال ربّ «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٦] و قال: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* [٧] و قال: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٨] و قال: «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ
[١]- أي الظاهرة البيّنة، يقال: فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية.
[٢]- في رواية ابن أبي طاهر: «ويها معشر المهاجرة ابتزّ إرث أبيه» قال الجوهريّ:
«إذا أغريته بالشيء قلت: ويها يا فلان، و هو تحريض» انتهى. و لعلّ الأنسب هنا التعجّب. و الهاء في «أبيه» في الموضعين «و إرثيه»- بكسر الهمزة بمعنى الميراث- للسكت، كما في سورة الحاقّة. «كِتابِيَهْ و حِسابِيَهْ و مالِيَهْ و سُلْطانِيَهْ» تثبت في الوقف و تسقط في الوصل. و قرئ بإثباتها في- الوصل أيضا. و في الكشف: «ثمّ أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث ليه» فهو أيضا كذلك.
[٣]- اقتباس من سورة مريم، ٢٧.
[٤]- أي أمرا عظيما بديعا، و قيل: أي أمرا منكرا قبيحا. و هو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب. و اعلم أنّه قد وردت الروايات المتظافرة- كما ستعرف- في أنّها (عليها السلام) ادّعت أنّ فدكا كانت نحلة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلعلّ عدم تعرّضها- صلوات اللّه عليها- في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إيّاها، إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين (عليها السلام) و من شهد معه، و قد كانت المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقه، فتمسّكت بحديث الميراث لكونه من ضروريّات الدين.
[٥]- النمل، ١٦.
[٦]- مريم، ٦.
[٧]- الأنفال، ٧٥.
[٨]- النساء، ١١.