فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٨٤
فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة انّ اللّه اصطفيك و طهّرك و اصطفيك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتى لربّك و اسجدى و اركعى مع الرّاكعين [١]. ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث اللّه عزّ و جل إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها فى علّتها، فتقول عند ذلك: يا ربّ، انّى قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقنى بأبى. فيلحقها اللّه عزّ و جلّ بى، فتكون أوّل من يلحقنى من أهل بيتى، فتقدم علىّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة (مقتولة)، فأقول عند ذلك: اللّهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غضبها، و ذلّل من أذلّها، و خلّد فى نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
أمالي الصدوق، مجلس ٢٤
١٨. عن علىّ (عليه السلام) قال: بينا أنا و فاطمة و الحسن و الحسين عند رسول اللّه اذا التفت إلينا فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ فقال: أبكى ممّا يصنع بكم بعدى. فقلت: فما ذلك يا رسول اللّه؟ قال: أبكى من ضربتك على القرن، و لطم فاطمة خدّها، و طعنة الحسن على الفخذ، و السمّ الّذي يسقى، و قتل الحسين.
قال: فبكى أهل البيت جميعا.
بحار الانوار، ج ٢٨، ص ٥١
١٩. عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو فى سكرات الموت فانكبّت عليه تبكى، ففتح عينيه و أفاق ثمّ قال: يا بنيّة، أنت المظلومة بعدى، و أنت المستضعفة بعدى، فمن آذاك فقد آذانى، و من غاظك فقد غاظنى، و من سرّك فقد سرّنى، و من برّك فقد برّنى، و من جفاك فقد جفانى، و من وصلك فقد وصلنى، و من قطعك فقد
[١]- اشاره الى الآيتين ٤٢ و ٤٣ من سورة آل عمران.