فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠٧
و لا يبعد أنّ سيّدة النساء لم تطلب شهادة ابن عبّاس و أبي سعيد و أمثالهما لأنّها لم ترد واقعا بمنازعة أبي بكر إلّا إظهار حاله و حال أصحابه للناس إلى آخر الدهر، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و الّا فبضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أجلّ قدرا و أعلى شأنا من أن تحرص على الدنيا و لا سيّما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخبرها بقرب موتها و سرعة لحاقها.
و لو سلّم أنّ قول الزهراء وحده لا يفيد القطع فهل يبقى مجال للشكّ بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ و لو سلّم حصول الشكّ فقد كان اللازم على أبي بكر أن يعرض عليها اليمين حينئذ، و لا يتصرّف بفدك قبله، لوجوب الحكم بالشاهد و اليمين، كما رواه مسلم في أوّل كتاب الأقضية عن ابن عبّاس قال: قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيمين و شاهد. و نقل في «الكنز» عن ابن راهويه، عن عليّ (عليه السلام) قال:
نزل جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باليمين مع الشاهد. و نقل في «الكنز» أيضا عن الدارقطنيّ، عن ابن عمر قال: قضى اللّه في الحقّ بشاهدين، فإن جاء بشاهدين أخذ حقّه، و إن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهد ...
و لو تنزّلنا عن ذلك كلّه، فقد زعم أبو بكر أنّ له الأمر على فدك و غيرها من متروكات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، حيث روى أنّ أمرها إلى من ولي الأمر، حتّى زعموا أنّه أعطى أمير المؤمنين (عليه السلام) عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سيفه و بغلته، و أنّ عمر أعطاه و العبّاس سهم بني النضير أو صدقته بالمدينة؛ فقد كان من شرع الإحسان أن يترك فدك لبضعة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله الّتي لم يخلف بينهم غيرها، تطيّبا لخاطرها، و حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيها. أ تراه يعتقد أنّ أبا سفيان و معاذا- و قد أعطاهما ما أعطاهما- أولى بالرعاية من سيّدة النساء و بضعة المصطفى؟ أو أنّه يحلّ له إعطاؤهما من مال الفيء دون الزهراء من مال أبيها؟ ...
و المنصف يعرف حقيقة الحال و يبني على ما اللّه تعالى سائله يوم نشر الأعمال [١].
[١]- «دلائل الصدق» ج ٣، ص ٦٦- ٧١.