فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٧٠
تحيّر بهم الريّ [١] غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء [٢] و ردعة شررة الساغب، [٣] و لفتحت عليهم بركات من السماء و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا هلمّ فاسمع و ما عشت أراك الدهر العجب، [٤] و إن تعجب فقد
[١]- تحيّر الماء: أي اجتمع و دار كالمتحيّر، يرجع أقصاه إلى أدناه، و يقال: تحيّرت الأرض بالماء، إذا امتلأت، و لعلّ الباء بمعنى في، أي تحيّر فيهم الريّ، أو للتعدية، أي صاروا حيارى لكثرة الريّ. و الرّيّ بالكسر و الفتح: ضدّ العطش. و في رواية الشيخ:
«قد خثر» بالخاء المعجمة و الثاء المثلّثة: أي أثقلهم، من قولك: أصبح فلا خاثر النفس، أي ثقيل النفس غير طيّب و لا نشيط.
[٢]- حلي منه بخير، كرضي: أي أصاب خيرا، و قال الجوهريّ: «قولهم: لم يحلّ منها بطائل، أي لم يستفد منها كثير فائدة». و التحلّي: التزيّن، و الطائل: الغناء و المزيّة و السعة و الفضل.
[٣]- الرّدع: الكف و الدفع. و الردعة: الدفعة منه، و في جميع الروايات سوى معاني الأخبار: «سورة الساغب» و فيه «شررة الساغب»، و لعلّه من تصحيف النسّاخ.
و الشرر: ما يتطاير من النار، و لا يبعد أن يكون من الشره بمعنى الحرص، و سورة الشيء بالفتح: حدّته و شدّته. و السغب: الجوع.
[٤]- في رواية ابن أبي الحديد: «ألا هلمّنّ فاسمعن، و ما عشتنّ أراكنّ الدهر عجبا، إلى أيّ لجأ لجئوا و استندوا، و بأيّ عروة تمسّكوا؟ لبئس المولى و لبئس العشير و لبئس للظالمين بدلا». قال الجوهريّ: «هلمّ يا رجل، بفتح الميم: بمعنى تعال، يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث، في لغة أهل الحجاز، و أهل نجد يصرّفونها فيقولون للاثنين: هلمّا، و للجمع هلمّوا، و للمرأة: هلمّي، و للنساء هلممن، و الأوّل أفصح، و إذا أدخلت عليه النون الثقيلة قلت: هلمّنّ يا رجل، و للمرأة: هلمّنّ بكسر الميم، و في التثنية هلمّانّ للمؤنّث و المذكّر جميعا، و هلمّنّ يا رجال بضمّ الميم، و هلممنانّ يا نسوة» انتهى، و على الروايات الأخر الخطاب عامّ.
و ما عشتنّ: أي أراكن الدهر شيئا عجيبا لا يذهب عجبه و غرابته مدّة حياتكنّ، أو يتجدّد