فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦٩
وطئه، [١] و نكال وقعته، [٢] و تنمّره في ذات اللّه عزّ و جلّ. [٣]
و اللّه لو تكافّوا عن زمام نبذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليه لاعتلقه، [٤] و لسار بهم سيرا سجحا، [٥] لا يكلم خشاشه، [٦] و لا يتعتع راكبه، [٧] و لأوردهم منهلا نميرا فضفاضا [٨] تطفح ضفّتاه [٩] و لأصدرهم بطانا، [١٠] قد
[١]- و الوطأة: الأخذة الشديدة و الضغطة، و أصل الوطء: الدّوس بالقدم و يطلق على الغزو و القتل لأنّ من يطأ الشيء برجليه فقد استقصى في هلاكه و إهانته.
[٢]- النكال: العقوبة الّتي تنكل الناس. و الوقعة: صدمة الحرب.
[٣]- تنمّر فلان: أي تغيّر و تنكّر و أوعد، لأنّ النمر لا تلقاه أبدا إلّا متنكّرا غضبان. «في ذات اللّه»، قال الطيبيّ: ذات الشيء: نفسه و حقيقته، و المراد ما اضيف إليه، و قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ»: كناية عن المنازعة و الخصومة، و الذات: هي الخلقة و البنية، يقال: فلان في ذاته صالح: أي في خلقته و بنيته، يعني أصلحوا نفس كلّ شيء بينكم، أو أصلحوا حال كلّ نفس بينكم، و قيل: معناه:
و أصلحوا حقيقة وصلكم، و كذلك معنى اللّهمّ أصلح ذات البين: أي أصلح الحال الّتي بها يجتمع المسلمون. انتهى.
أقول: فالمراد بقولها: في ذات اللّه، أي في اللّه و للّه، بناء على أنّ المراد بالذات الحقيقة، أو في الامور و الأحوال الّتي تتعلّق باللّه من دينه و شرعه و غير ذلك كقوله تعالى: «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ»* أي المضمرات الّتي في الصدور.
[٤]- التكافّ، تفاعل من الكفّ: و هو الدفع و الصرف، و الزمام ككتاب: الخيط الّذي يشدّ في البرة و الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود، و قد يسمّى المقود زماما. و نبذه: أي طرحه. و في «الصحاح»: «اعتلقه: أي أحبّه» و لعلّه هنا بمعنى تعلّق به و إن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة.
[٥]- السّجح، بضمّتين: اللّين السهل.
[٦]- الكلم: الجرح. و الخشاش بكسر الخاء المعجمة: ما يجعل في أنف البعير من خشب و يشدّ به الزمام ليكون أسرع لانقياده.
[٧]- تعتعت الرجل: أي أقلقته و أزعجته.
[٨]- المنهل: المورد، و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي، و تسمّى المنازل الّتي في المفاوز على طرق السفّار: مناهل، لأنّ فيها ماء، قاله الجوهريّ، و قال: ماء نمير: أي ناجع، عذبا كان أو غيره. و قال الصدوق نقلا عن الحسين بن عبد اللّه بن سعيد العسكريّ: النمير:
الماء النامي في الجسد (في الحشد- ظ). و قال الجوهريّ: «الرويّ سحابة عظيمة القطر، شديدة الوقع و يقال: شربت شربا رويّا» و الفضفاض: الواسع، يقال: ثوب فضفاض، و عيش فضفاض، و درع فضفاضة.
[٩]- تطفح: أي تمتلئ حتّى تفيض. و ضفّتا النهر بالكسر و قيل: و بالفتح أيضا: جانباه.
[١٠]- بطن كعلم: عظم بطنه من الشبع، و منه الحديث: تغدو خماصا و تروح بطانا، و المراد عظم بطنهم من الشرب.