فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٨٥
إنّ سيّدتنا فاطمة الزكيّة سلام اللّه عليها جوهرة الخلقة، و ثمرة النبوّة، و صفوة الولاية، فهي (عليها السلام) أفضل من جميع البشر حتّى الأنبياء و الرسل (عليهم السلام) ما خلا أبيها و بعلها صلوات اللّه عليهما و آلهما؛ و على ذلك دلائل كثيرة و براهين جليّة من الآيات و الأخبار، و ذلك لأنّ كلّ ما دلّ على أفضليّة النبيّ و أمير المؤمنين (عليهما السلام) فهو بعينه دالّ على أفضليّتها (عليها السلام) لأنّهم مخلوقون من نور واحد، و مرتضعون من ثدي واحد، و هذا ثابت في الأخبار، و نحن نتبرّك بذكر بعضها: فمن الآيات:
آية التطهير [١]، فإنّ اللّه سبحانه و تعالى شهد في هذه الآية لها بالعصمة و الطهارة بما لا مزيد عليه، لأنّه تعالى أذهب عنها جميع أنواع الرجس الظاهريّة منها و الباطنيّة و من المعاصي و السّيّئات الصغيرة منها و الكبيرة، حتّى حديث النفس بما لا يريد اللّه، و من إخطار ما يكرهه سبحانه بالبال. فهي (عليها السلام) بنصّ هذه الآية طاهرة طهارة حقيقيّة عن كلّ عيب و نقص على الإطلاق، إذ كلّ ما تفرضه من الوسوسة و حديث النفس و الخواطر فهو داخل في الرجس، و هي (عليها السلام) قد طهرت منه، فهي (عليها السلام) في أعلى مراتب العصمة و الطهارة.
و أمّا الأنبياء ما عدا أبيها عليه و (عليهم السلام) فليس في القرآن ما يدلّ على عصمتهم و طهارتهم على هذا النحو الّذي ذكره سبحانه و تعالى لأهل
[١]- الأحزاب، ٣٣.