فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣٧
الدّين، [١] و خرست شقاشق الشّياطين، [٢] و طاح وشيظ النّفاق، [٣] و انحلّت عقد الكفر و الشّقاق، و فهتم بكلمة الإخلاص [٤] في نفر من البيض الخماص، [٥] و كنتم على شفا حفرة من النّار، [٦] مذقة
[١]- زعيم القوم: سيّدهم و المتكلّم عنهم. و الزعيم أيضا الكفيل. و الإضافة لاميّة، و يحتمل البيانيّة.
[٢]- خرس بكسر الراء. و الشقاشق جمع شقشقة بالكسر، و هي شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج. و إذا قالوا للخطيب: ذو شقشقة، فإنّما يشبّه بالفحل. و إسناد الخرس إلى الشقاشق مجازيّ.
[٣]- يقال: طاح فلان يطوح، إذا هلك أو أشرف على الهلاك و تاه في الأرض و سقط.
و الوشيظ بالمعجمتين: الرذل و السفلة من الناس، و منه قولهم: إيّاكم و الوشائظ. و قال الجوهريّ: «الوشيظ: لفيف من الناس [ليس] أصلهم واحد [أ] أو بنو فلان وشيظة في قومهم أي هم حشو فيهم. و الوسيط بالمهملتين: أشرف القوم نسبا و أرفعهم محلّا: و كذا في بعض النسخ و هو أيضا مناسب.
[٤]- يقال: فاه فلان بالكلام- كقال- أي لفظ به، كتفوّه. و كلمة الإخلاص كلمة التوحيد. و فيه تعريض بأنّه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم.
[٥]- البيض: جمع أبيض و هو من الناس خلاف الأسود. و الخماص بالكسر: جمع خميص؛ و الخماصة تطلق على دقّة البطن خلقة و على خلوّه من الطعام، يقال: فلان خميص البطن من أموال الناس، أي عفيف عنها. و في الحديث: «كالطير تغدو خماصا، و تروح بطانا». و المراد بالبيض الخماص إمّا أهل البيت (عليهم السلام) و يؤيّده ما في كشف الغمّة: «في نفر من البيض الخماص الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا»، و وصفهم بالبيض لبياض وجوههم، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغرّ؛ و بالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم و قلّة الأكل و لعفّتهم عن أكل أموال الناس بالباطل. أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان- رضي اللّه عنه- و غيره، و يقال لأهل فارس: بيض، لغلبة البياض على ألوانهم و أموالهم، إذا الغالب في أموالهم الفضّة، كما يقال لأهل الشام: حمر، لحمرة ألوانهم و غلبة الذهب في أموالهم؛ و الأوّل أظهر. و يمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان، و بالبيض الخماص الكمّل منهم.
[٦]- شفا كلّ شيء: طرفه و شفيره، أي كنتم على شفير جهنّم مشرفين على دخولها لشرككم و كفركم.